الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

وقوله : " إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون " ، أي : الفواحش والكبائر بالنصر والمعونة والفضل والبر والتأييد . وتقدم معنى الإحسان . وقيل لهَرم بن حِبان{[10105]} عند موته : أوصنا ، فقال : أوصيكم بآيات الله وآخر سورة النحل " ادع إلى سبيل ربك " إلى آخرها .


[10105]:في أسد الغابة: حيان بالياء. وكذا في ج. وفي التاج و ي: حبان: بالموحدة.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

ثم علل ذلك بقوله تعالى : { إن الله } ، أي : الجامع لصفات الكمال بلطفه وعونه ، { مع الذين اتقوا } ، أي : وجد منهم الخوف من الله تعالى ، فكانوا في أول منازل التقوى ، وهو مع المتقين الذين كانوا في النهاية منها ، فعدلوا في أفعالهم من التوحيد وغيره عملاً بأمر الله في الكتاب الذي هو تبيان لكل شيء ، وهو مع الذين أحسنوا وكانوا في أول درجات الإحسان ، { والذين هم } ، أي : بضمائرهم وظواهرهم ، { محسنون * } ، أي : صار الإحسان صفة لهم غير منفكة عنهم ، فهم في حضرات الرحمن ، وأنت رأس المتقين المحسنين ، فالله معك ، ومن كان الله معه كان غالباً ، وصفقته رابحة ، وحالته صالحة ، وأمره عال ، وضده في أسوإ الأحوال ، فلا تستعجلوا قلقاً كما استعجل الكفار استهزاء ، تخلقاً في التأني والحلم بصفة من تنزه عن نقص الاستعجال ، وتعالى عن ادعاء الأكفاء والأمثال ، فقد عانق آخرها أولها ، ووافق مقطعها مطلعها ، وآخرها احتباك : ذكر { الذين اتقوا } أولاً دليلاً على حذف { الذين أحسنوا } ثانياً ، { والمحسنين } ثانياً دليلاً على حذف المتقين أولاً - والله الموفق للصواب ، وإليه المرجع والمآب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

قوله : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ، يبين الله لعباده أنه مع المؤمنين الذين يجتنبون كبائر الذنوب والفواحش ، ( والذين هم محسنون ) ، أي : الملتزمون طاعة ربهم فيما أمرهم به ونهاهم عنه . إن الله مع هؤلاء جميعا فيجعل لهم العون والنصر والتأييد{[2634]} .


[2634]:- تفسير الطبري جـ 14 ص 132-134 والكشاف جـ 2 ص 435 وفتح القدير جـ3 ص 203.