فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحۡسِنُونَ} (128)

{ إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ( 128 ) .

ثم ختم هذه السورة بآية جامعة لجميع المأمورات والمنهيات فقال : { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ } المعاصي على اختلاف أنواعها ، وقيل : اتقوا المثلة والزيادة في القصاص وسائر المناهي ، والعموم أولى وهذه المعية بالعون والفضل والرحمة .

{ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } بتأدية الطاعات والقيام بما أمروا به منها أو بالعفو عن الجاني ، وقيل : المعنى محسنون في أصل الانتقام ، فيكون الأول إشارة إلى قوله : { فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به } ، والثاني : إشارة إلى قوله : { ولئن صبرتم لهو خير للصابرين } ، وقيل : الذين اتقوا إشارة إلى التعظيم لأمر الله ، والذين هم محسنون إشارة إلى الشفقة على عباد الله تعالى .

وعن الحسن قال ؛ اتقوا فيما حرم عليهم وأحسنوا فيما افترض عليهم ، والعموم أولى ، وقيل لهرم بن حيان عند الموت : أوص ، فقال : إنما الوصية في المال ولا مال لي ، ولكني أوصيك بخواتيم سورة النحل .