قوله تعالى : " الرحمن على العرش استوى " ويجوز النصب على المدح قال أبو إسحاق الخفض على البدل وقال سعيد بن مسعدة : الرفع بمعنى هو الرحمن . النحاس : يجوز الرفع بالابتداء والخبر " له ما في السماوات وما في الأرض " فلا يوقف على " استوى " وعلى البدل من المضمر في " خلق " فيجوز الوقف على " استوى " وكذلك إذا خبر ابتداء محذوف ولا يوقف على " العلا " وقد تقدم القول في معنى الاستواء في " الأعراف " {[11001]} والذي ذهب إليه الشيخ أبو الحسن وغيره أنه مستو على عرشه بغير حد ولا كيف كما يكون استواء المخلوقين وقال ابن عباس : يريد خلق ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وبعد القيامة .
ولما كان القادر قد لايكون ملكاً ، قال دالاًّ على ملكه{[48923]} مادحاً له بالقطع خبراً لمبتدأ محذوف{[48924]} : { الرحمن } مفتتحاً بالوصف{[48925]} المفيض للنعم{[48926]} العامة للطائع والعاصي ؛ ثم ذكر خبراً ثانياً دالاً على عموم الرحمة فقال{[48927]} : { على العرش } الحاوي لذلك كله { استوى* } {[48928]}أي أخذ في تدبير ذلك منفرداً{[48929]} ، فخاطب العباد بما يفهمونه من قولهم : فلان استوى ، أي جلس معتدلاً على سرير الملك ، فانفرد بتدبيره{[48930]} وإن لم يكن هناك سرير ولا كون عليه أصلاً ، هذا روح هذه العبارة ، كما أن روح قوله عليه الصلاة والسلام الذي رواه مسلم{[48931]} عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما " القلوب بين إصبعين من أصابع الله يقلبها كيف شاء " أنه سبحانه وتعالى عظيم القدرة على ذلك ، وهو عليه يسير خفيف كخفته على من هذا الحالة ، وليس المراد أن هناك إصبعاً أصلاً - نبه على ذلك حجة الإسلام الغزالي ، {[48932]}ومنه أخذ الزمخشري{[48933]} أن يد فلان مبسوطة كناية عن جواد وإن لم يكن هناك يد ولا بسط أصلاً .
قوله : { الرحمان على العرش استوى } ( الرحمان ) ، خبر لمبتدأ محذوف ، وتقديره : هو الرحمان . والعرش بناء كوني هائل ورفيع تحمله الملائكة ، ولا يدري بحقيقته ومدى اتساعه وامتداده سوى الله ؛ فقد استوى سبحانه على هذا الخلق العظيم ، أي استولى . ونبه بذكر العرش وهو أعظم المخلوقات في هذا الكون ، دلالة على عظمة الخالق في بالغ قدرته ومطلق إحاطته . وقيل : العرض معناه الملك والسلطان ؛ فالله له ملكوت كل شيء . وما من شيء من ملكوته إلا هو في قبضة قدرته وإحاطته .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.