" فاتخذتموهم سخريا " بالضم قراءة نافع وحمزة والكسائي ها هنا وفي " ص " {[11725]} . وكسر الباقون . قال النحاس : وفرق أبو عمرو بينهما ، فجعل المكسورة من جهة التهزؤ ، والمضمومة من جهة السخرة ، ولا يعرف هذا التفريق الخليل ولا سيبويه ولا الكسائي ولا الفراء . قال الكسائي : هما لغتان بمعنى واحد ، كما يقال : عُصِي وعِصِي ، ولُجِيّ ولِجِي . وحكى الثعلبي عن الكسائي والفراء الفرق الذي ذكره أبو عمرو ، وأن الكسر بمعنى الاستهزاء والسخرية بالقول ، والضم بمعنى التسخير والاستبعاد بالفعل . وقال المبرد : إنما يؤخذ التفريق بين المعاني عن العرب ، وأما التأويل فلا يكون . والكسر في سخري في المعنيين جميعا ؛ لأن الضمة تستثقل في مثل هذا . " حتى أنسوكم ذكري " أي [ حتى ]{[11726]} اشتغلتم بالاستهزاء بهم عن ذكرى . " وكنتم منهم تضحكون " استهزاء بهم ، وأضاف الإنساء إلى المؤمنين لأنهم كانوا سببا لاشتغالهم عن ذكره ، وتعدّى شؤم استهزائهم بالمؤمنين إلى استيلاء الكفر على قلوبهم .
ولما تسبب عن إيمان هؤلاء زيادة كفران أولئك قال : { فاتخذتموهم سخرياً } أي موضعاً للهزء والتلهي والخدمة لكم ، قال الشهاب السمين في إعرابه : والسخرة - بالضم : الاستخدام ، وسخريا - بالضم منها والسخر بدون هاء - الهزء والمكسور منه يعني على القراءتين وفي النسبة دلالة على زيادة قوة في الفعل كالخصوصية والعبودية { حتى أنسوكم } أي لأنهم كانوا السبب في ذلك بتشاغلكم بالاستهزاء بهم واستبعادهم { ذكري } أي أن تذكروني فتخافوني بإقبالكم بكليتكم على ذلك منهم .
ولما كان التقدير : فتركتموه فلم تراقبوني في أوليائي ، عطف عليه قوله : { وكنتم } أي بأخلاق هي كالجبلة { منهم } أي خاصة { تضحكون* } كأنهم لما صرفوا قواهم إلى الاستهزاء بهم عد ضحكهم من غيرهم عدماً .
قوله : ( فاتخذتموهم سخريا ) بكسر السين . وقرئ بضمها وهما لغتان بمعنى واحد . من سخر يسخر من الهزء واللعب{[3204]} . أي سخرتم منهم واستهزأتم بهم لكونهم مؤمنين لا يعبدون غير الله من الأنداد والشركاء ( حتى أنسوكم ذكري ) أي شغلكم الاستسخار بهم وبعبادتهم عن ذكركم لي ( وكنتم منهم تضحكون ) وهذا هو ديدن المجرمين من كل أمة ، يضحكون من الفئة المؤمنة الثابتة على الحق ، وعلى صراط الله المستقيم ؛ فلا يزيغون ولا يتحولون – يضحكون منهم استهزاء وسخرية . إنه ديدن التاعسين التافهين من الظالمين في كل زمان ؛ فإنهم يتجلجلون في الضلالة والجهالة والرجس ، وهم يحسبون أنهم على شيء ، وهم في الحقيقة واهمون مخدوعون مضللون ؛ إذ سوّلت لهم الشياطين من الجن والإنس أن يسخروا من المؤمنين المستضعفين ويضحكوا منهم على سبيل التهكم والاستخفاف . والله يشهد والراسخون في إدراك الحقيقة يعلمون أن هؤلاء المستسخرين جهلة ، وأنهم منحدرون في دركات العماية والسفاهة وصفاقة الأذهان والضمائر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.