السادسة-قوله تعالى : " إلا على أزواجهم " قال الفراء : أي من أزواجهم اللاتي أحل الله لهم لا يجاوزون{[11618]} . " أو ما ملكت أيمانهم " في موضع خفض معطوفة على " أزواجهم " و " ما " مصدرية . وهذا يقتضي تحريم الزنى وما قلناه من الاستنماء ونكاح المتعة ؛ لأن المتمتع بها لا تجري مجرى الزوجات ، لا ترث ولا تورث ، ولا يلحق به ولدها ، ولا يخرج من نكاحها بطلاق يستأنف لها ، وإنما يخرج بانقضاء المدة التي عقدت عليها وصارت كالمستأجرة . ابن العربي : إن قلنا إن نكاح المتعة جائز فهي زوجة إلى أجل ينطلق عليها اسم الزوجية . وإن قلنا بالحق الذي أجمعت عليه الأمة من تحريم نكاح المتعة لما كانت زوجة فلم تدخل في الآية .
قلت : وفائدة هذا الخلاف هل يجب الحد ولا يلحق الولد كالزنى الصريح ، أو يدفع الحد للشبهة ويلحق الولد ، قولان لأصحابنا . وقد كان للمتعة في التحليل والتحريم أحوال ، فمن ذلك أنها كانت مباحة ثم حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم زمن خيبر ، ثم حللها في غزاة الفتح ، ثم حرمها بعد ، قاله ابن خويز منداد من أصحابنا وغيره ، وإليه أشار ابن العربي . وقد مضى في " النساء " القول فيها مستوفى{[11619]} .
هذا خطاب للرجال خاصة دون النساء . بدليل قوله تعالى : ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ) فإنه لا إباحة بين النساء وملك اليمن في الفرج .
وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى . وهذه صفة من صفات المؤمنين وهي أنهم حافظون لفروجهم باستثناء أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ، وهن الإماء . وهذا إخبار عن إباحة وطء الزوجة والأمة فقد دون غيرهما من النساء ؛ فإن ما دون هذين الصنفين من الزوجات والإماء محظور البتة . وبذلك يحرم الزنا واللواط على الخصوص . وكذلك نكاح المتعة ؛ فإنه ليس نكاحا شرعيا صحيحا . والنكاح الصحيح ما كان مبنيا على الديمومة وتحصيل النسل بخلاف المؤقت .
وكذلك الاستمناء فإنه حرام بدليل هذه الآية ؛ فقد خرج بالزوجة والأمة كل سبيل آخر من سبل التلذذ وإفراز الشهوة ؛ وهو قول عامة العلماء ؛ إذ ذهبوا إلى تحريم الاستمناء . وهو الصحيح . وخالفهم في ذلك الإمام أحمد بن حنبل ؛ إذ جوزه واحتج بأن الاستمناء . إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة . وأصل ذلك عنده الفصد والحجامة . وهذا القول في غاية الضعف . والصحيح تحريم الاستمناء وهو نكاح اليد ، للآية التي ينحصر فيها جواز الاستمتاع الجنسي في النكاح الدائم الصحيح والتسري فقط . وأيما وسيلة أخرى غير هاتين الوسيلتين حرام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.