قوله تعالى : " لا تحسبن الذين كفروا " هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ووعد بالنصرة . وقراءة العامة " تحسبن " بالتاء خطابا . وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو حيوة " يحسبن " بالياء ، بمعنى لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين الله في الأرض ؛ لأن الحسبان يتعدى إلى مفعولين . وهذا قول الزجاج . وقال الفراء وأبو علي : يجوز أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم ، أي لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين الأرض . ف " الذين " مفعول أول ، و " معجزين " مفعول ثان . وعلى القول الأول " الذين كفروا " فاعل " أنفسهم " مفعول أول ، وهو محذوف مراد " معجزين " مفعول ثان . قال النحاس : وما علمت أحدا من أهل العربية بصريا ولا كوفيا إلا وهو يخطئ قراءة حمزة ، فمنهم من يقول : هي لحن ؛ لأنه لم يأت إلا بمفعول واحد ليحسبن . وممن قال هذا أبو حاتم . وقال الفراء : هو ضعيف ، وأجازه على ضعفه ، على أنه يحذف المفعول الأول ، وقد بيناه . قال النحاس : وسمعت علي بن سليمان يقول في هذه القراءة : يكون " الذين كفروا " في موضع نصب . قال : ويكون المعنى ولا يحسبن الكافر الذين كفروا معجزين في الأرض .
قلت : وهذا موافق لما قاله الفراء وأبو علي ؛ إلا{[12051]}أن الفاعل هناك النبي صلى الله عليه وسلم . وفي هذا القول الكافر . و " معجزين " معناه فائتين . وقد تقدم{[12052]} . " ومأواهم النار ولبئس المصير " أي المرجع .
ولما كان الكفار من الكثرة والقوة بمكان ، كان الحال جديراً بتأكيد معنى التمكين ، جواباً لسؤال من كأنه قال : وهل ذلك ممكن فقال : { لا تحسبن } أي أيها المخاطب { الذين كفروا } أي وإن زادت كثرتهم على العد ، وتجاوزت عظمتهم الحد ، فإن ذلك الحسبان ضعف عقل ، لأن الملك لا يعجزه من تحت قهره ، ويجوز أن يكون خطاباً للنبي صلى الله عليه وسلم لزيادة تحقيقه ، لأنه على قدر عظمة المخاطب يكون إنجاز الوعد { معجزين } لأهل ودنا { في الأرض } فإنهم مأخوذون لا محالة { ومأواهم } أي مسكنهم ومنزلهم بعد الأخذ { النار } . ولما كانت سكنى الشيء لا تكون إلا بعد الصيرورة إليه قال : { ولبئس المصير* } مصيرها ! فكيف إذا كان على وجه السكنى .
قوله : ( لا تحسبن الذين كفروا معجزين في الأرض ) أي لا تظنن أن هؤلاء الكافرين الذين يحادون الله ورسوله ويكيدون للإسلام والمسلمين كيدا ( معجزين في الأرض ) أي لا يعجزون الله إن أراد أن يهلكهم ؛ بل إن الله قادر على إهلاكهم وإفنائهم ( ومأواهم النار ولبئس المصير ) مردهم إلى النار لتكون لهم شر منزل ومقام يأوون إليه فبئس العاقبة والمرجع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.