قوله تعالى : " ويسألونك عن الجبال " أي عن حال الجبال يوم القيامة . " فقل " جاء هذا بفاء وكل سؤال في القرآن " قل " بغير فاء إلا هذا ، لأن المعنى إن سألوك عن الجبال فقل ، فتضمن الكلام معنى الشرط وقد علم الله أنهم يسألونه عنها ، فأجابهم قبل السؤال ، وتلك أسئلة تقدمت سألوا عنها النبي صلى الله عليه وسلم فجاء الجواب عقب السؤال ، فلذلك كان بغير فاء ، وهذا سؤال لم يسألوه عنه بعد ، فتفهمه . " ينسفها ربي نسفا " يطيرها . " نسفا " قال ابن الأعرابي وغيره : يقلعها قلعا من أصولها ثم يصيرها رملا يسيل سيلا ، ثم يصيرها كالصوف المنفوش تطيرها الرياح هكذا وهكذا قال : ولا يكون العهن من الصوف إلا المصبوغ ، ثم كالهباء المنثور .
ولما أخبر عن بعض ما سبق ثم عن بعض ما يأتي من أحوال المعرضين عن هذا الذكر فيما ينتجه لهم إعراضهم عنه ، وختم ذلك باستقصارهم مدة لبثهم في هذه الدار{[49932]} ، أخبر عن بعض أحوالهم في الإعراض فقال : { ويسألونك عن الجبال } {[49933]}ما يكون حالها{[49934]} يوم ينفخ في الصور ؟ شكا منهم في البعث وقوفاً مع الوهم في أنها تكون موجودة على قياس جمودهم لا محالة ، لأنها أشد الأشياء قوة ، وأطولها لبثاً ، وأبعدها مكثاً ، فتمنع بعض الناس من سماع النفخ في الصور ، وتخيل للبعض بحكم رجع الهواء الحامل للصوت أنه آتٍ من غير جهته فلا يستقيم {[49935]}القصد إلى الداعي{[49936]} { فقل } أي فتسبب عن علمنا بأنهم يسألونك هذا السؤال أنا نقول لك : قل ، أو يكون على تقدير شرط ، أي فإذا{[49937]} سألوك فقل لهم ، و{[49938]} ] هذا بخلاف ما نزل بعد وقوع السؤال عنه مثل الروح و{[49939]}قصة ذي القرنين فإن الأمر بجوابه على طريق الاستئناف لما هناك من استشراف النفس للجواب { ينسفها } {[49940]}أي يقلعها من أماكنها ويذريها بالهواء{[49941]} { ربي } المحسن إليّ بنصري في يوم{[49942]} القيامة نصراً لا يبلغ كنهه { نسفاً } عند النفخة الأولى
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.