الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

قوله تعالى : " ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " أي نير بين الحجة . نزلت في النضر بن الحارث . وقيل : في أبي جهل بن هشام ، قاله ابن عباس . ( والمعظم على أنها نزلت في النضر بن الحارث كالآية الأولى ، فهما في فريق واحد ، والتكرير للمبالغة في الذم ، كما تقول للرجل تذمه وتوبخه : أنت فعلت هذا ! أنت فعلت هذا ! ويجوز أن يكون التكرير لأنه وصفه في كل آية بزيادة ، فكأنه قال : إن النضر بن الحارث يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد ، والنضر بن الحارث يجادل في الله من غير علم ومن غير هدى وكتاب منير ؛ ليضل عن سبيل الله ) . وهو كقولك : زيد يشتمني وزيد يضربني ، وهو تكرار مفيد ، قاله القشيري . وقد قيل : نزلت فيه بضع عشرة آية . فالمراد بالآية الأولى إنكاره البعث ، وبالثانية إنكاره النبوة ، وأن القرآن منزل من جهة الله . وقد قيل : كان من قول النضر بن الحارث أن الملائكة بنات الله ، وهذا جدال في الله تعالى : " من " في موضع رفع بالابتداء . والخبر في قوله : " ومن الناس " .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ} (8)

{ ومن } أي فمن الناس الذين كانوا قد وقفوا عن الإيمان قبل هذا البيان من آمن عند سماع هذه القواطع ، ومن { الناس } وهم ممن اشتد تكاثف طبعه { من يجادل } أي بغاية جهده { في الله } أي في قدرته وما يجمعه هذا الاسم الشريف من صفاته بعد هذا البيان الذي لا مثل له ولا خفاء فيه { بغير علم } أتاه عن الله على لسان أحد من أصفيائه أعم من أن يكون كتاباً أو غيره { ولا هدى } أرشده إليه من عقله أعم من كونه بضرورة أو استدلال { ولا كتاب منير* } صح لديه أنه من عند الله ، ومن المعلوم أنه بانتفاء هذه الثلاثة لا يكون جداله إلا بالباطل { ثاني عطفه } أي رخي البال معرضاً متكبراً متمائلاً لاوياً عنقه لذلك كما قال تعالى{ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً }[ لقمان : 7 ] والعطف في الأصل الجانب وموضع الميل .