الأولى-قوله تعالى : " وإن هذه أمتكم أمة واحدة " المعنى : هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه . والأمة هنا الدين ، وقد تقدم محامله{[11682]} ، ومنه قوله تعالى : " إنا وجدنا آباءنا على أمة " {[11683]}[ الزخرف : 22 ] أي على دين . وقال النابغة :
حلفتُ فلم أترك لنفسك ريبةً *** وهل يَأْثَمَنْ ذُو أُمَّةٍ وهو طَائِعُ
الثانية-قرئ " وإن هذه " بكسر " إن " على القطع ، وبفتحها وتشديد النون . قال الخليل : هي في موضع نصب لما زال الخافض ، أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به . وقال الفراء : " أن " متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم . وهي عند سيبويه متعلقة بقوله " فاتقون " ، والتقدير فاتقون لأن أمتكم واحدة . وهذا كقوله تعالى : " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد " {[11684]}[ الجن : 18 ] ، أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره . وكقوله : " لإيلاف قريش " {[11685]} [ قريش : 1 ] ؛ أي فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش .
الثالثة-وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى : " يا أيها الرسل " إنما هو مخاطبة لجميعهم ، وأنه بتقدير حضورهم . وإذا قدرت " يا أيها الرسل " مخاطبة لمحمد صلى الله عليه وسلم قلق{[11686]} اتصال هذه الآية واتصال قوله " فتقطعوا " . أما أن قوله " وأنا ربكم فاتقوني " وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون فيه بالمعنى ، فيحسن بعد ذلك اتصال .
ولما كان هذا تعليلاً لما سبقه من الأمر ، عطف على لفظه قوله : { وإن } بالكسر في قراءة الكوفيين ، وعلى معناه لما كان يستحقه لو أبرزت لام العلة من الفتح في قراءة غيرهم { هذه } أي دعوتكم أيها الأنبياء المذكورون إجمالاً وتفصيلاً وملتكم المجتمعة على التوحيد أو الجماعة التي أنجيتها معكم من المؤمنين { أمتكم } أي مقصدكم الذي ينبغي أن لا توجهوا هممكم إلى غيره أو جماعة أتباعكم حال كونها { أمة واحدة } لا شتات فيها أصلاً ، فما دامت متوحدة فهي مرضية { وأنا ربكم } أي المحسن إليكم بالخلق والرزق وحدي ، فمن وحدني نجا ، ومن كثر الأرباب هلك .
ولما كان الخطاب في هذه السورة كلها للخلص من الأنبياء ومن تبعهم من المؤمنين ، قال : { فاتقون* } أي اجعلوا بينكم وبين غضبي وقاية من جمع عبادي بالدعاء إلى وحدانيتي بلا فرقة أصلاً ، بخلاف سورة الأنبياء المصدرة بالناس فإن مطلق العبارة أولى بدعوتها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.