الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

قوله تعالى : " قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله " قيل : " تدعون " بمعنى تعبدون . وقيل : تدعونهم في مهمات أموركم على جهة العبادة ، أراد بذلك الأصنام . " قل لا أتبع أهواءكم " فيما طلبتموه من عبادة هذه الأشياء ، ومن طرد من أردتم طرده . " قد ضللت إذا " أي قد ضللت إن اتبعت أهواءكم . " وما أنا من المهتدين " أي على طريق رشد وهدى . وقرئ " ضللت " بفتح اللام وكسرها وهما لغتان . قال أبو عمرو بن العلاء{[6394]} : ضللت بكسر اللام لغة تميم ، وهي قراءة يحيى{[6395]} بن وثاب وطلحة بن مصرف ، والأولى هي الأصح والأفصح ؛ لأنها لغة أهل الحجاز ، وهي قراءة الجمهور . وقال الجوهري : والضلال والضلالة ضد الرشاد ، وقد ضللت أضل ، قال الله تعالى : " قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي{[6396]} " [ سبأ : 50 ] فهذه لغة نجد ، وهي الفصيحة ، وأهل العالية يقولون : ضللت بالكسر أضل .


[6394]:من ي، ك.
[6395]:من ك.
[6396]:راجع ج 14 ص 313.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ إِنِّي نُهِيتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهۡوَآءَكُمۡ قَدۡ ضَلَلۡتُ إِذٗا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ} (56)

ولما كان محط حالهم في السؤال طرد الضعفاء قصد اتباع أهوائهم ، أمره تعالى بأن يخبرهم أنه مباين لهم - لما{[29805]} بين له بالبيان الواضح من سوء عاقبة سبيلهم - مباينة لا يمكن معها{[29806]} اتباع أهوائهم ، وهي المباينة في الدين فقال{[29807]} : { قل إني نهيت } أي ممن له الأمر كله { أن أعبد الذين تدعون } أي تعبدون بناء منكم على{[29808]} محض الهوى والتقليد في أعظم أصول الدين ، وحقر أمرهم و{[29809]} {[29810]} بين سفول{[29811]} رتبتهم بقوله{[29812]} : { من دون الله } أي الذي لا أعظم منه ، فقد وقعتم في ترك الأعظم ولزوم الدون{[29813]} الذي هو دونكم في{[29814]} أعظم الجهل المؤذن بعمى القلب مع الكفر بالمحسن ، فمباينتي مبناها على المقاطعة{[29815]} ، فكيف تطمع{[29816]} في متابعة ! ثم أكد ذلك بأمر آخر دال على أنه لا شبهة لهم في عبادتهم فقال : { قل لا أتبع أهواءكم } أي عوضاً عما أنا عليه من الحكمة البالغة المؤيدة{[29817]} بالبراهين الساطعة والأدلة القاطعة .

ولما كان من المعلوم أن الهوى لا يدعو إلى هدى ، بل إلى غاية الردى ، حقق ما أفهمته هذه الجملة بقوله : { قد ضللت إذاً } أي إذا اتبعت أهواءكم ؛ ولما كان الضال قد يرجع{[29818]} ، بين أن هذا ليس كذلك ، لعراقتهم في الضلال ، فقال معبراً بالجملة الاسمية{[29819]} الدالة على الثبات : { وما أنا } أي إذ ذاك على شيء من الهداية لأعد { من المهتدين * } .


[29805]:في ظ: ما.
[29806]:سقط من ظ.
[29807]:سقط من ظ.
[29808]:في ظ: من.
[29809]:زيد من ظ.
[29810]:في ظ: بسفول.
[29811]:في ظ: بسفول.
[29812]:في ظ: فقال.
[29813]:في ظ: الدين.
[29814]:سقط من ظ.
[29815]:من ظ، وفي الأصل: المعاطفة.
[29816]:من ظ، وفي الأصل: لطمع.
[29817]:في ظ: المودية- كذا.
[29818]:في ظ: رجع.
[29819]:زيد بعده في ظ: ضالة.