قوله تعالى : " ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين " يعني الجدوب . وهذا معروف في اللغة ، يقال : أصابتهم سنة ، أي جدب . وتقديره جدب سنة . وفي الحديث : ( اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف ) . ومن العرب من يعرب النون في السنين ، وأنشد الفراء :
أرى مرَّ السنينِ أخذن منِّي *** كما أَخَذَ السِّرَارُ{[7303]} من الهِلاَلِ
قال النحاس : وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ، ولكن أنشد{[7304]} في هذا ما لا يجوز غيره ، وهو قوله :
وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون : أقمت عنده سنينا يا هذا ، مصروفا . قال : وبنو تميم لا يصرفون ويقولون : مضت له سنين يا هذا . وسنين جمع سنة ، والسنة هنا بمعنى الجدب لا بمعنى الحول . ومنه أسنت القوم أي أجدبوا . قال عبد الله بن الزبعرى :
عمرُو العُلاَ هَشَمَ الثريد لقومه *** ورجالُ مكةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ{[7305]}
ولما رجاهم موسى{[33012]} عليه السلام بذلك ، أخبر سبحانه أنه فعل ما أخبرهم به ، فذكر مقدماته فقال : { ولقد{[33013]} } أي قال لهم ما قال والحال أنا وعزتنا قد { أخذنا } أي قهرنا { آل فرعون } ولينّا عريكتهم وسهلنا شكيمتهم { بالسنين } أي بالقحط والجوع ، فإن السنة يطلق بالغلبة على ذلك كما تطلق على العام ؛ ولما كانت السنة تطلق على نقص الحبوب ، صرح بالثمار فقال ، { ونقص من الثمرات } أي بالعاهات إن كان الماء كثيراً ، أو السنة للبادية والنقص للحاضرة { لعلهم يذكرون* } أي ليكون{[33014]} حالهم حال من يرجو ناظره أن{[33015]} يتذكر في نفسه ولو بأدنى وجوه التذكر - بما{[33016]} أشار إليه الإدغام ، فإن الضر يزيل الشماخة التي هي مظنة الوقوف مع الحظوظ ويوجب{[33017]} للإنسان الرقة فيقول : هذا إنما حصل لي بسبب تكذيبي لهذا الرسول وعبادتي من لا يكشف السوء عن نفسه ولا غيره .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.