الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (42)

قوله تعالى : " لا نكلف نفسا إلا وسعها " كلام معترض ، أي والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ، ومعنى " لا نكلف نفسا إلا وسعها " أي أنه لم يكلف أحدا من نفقات الزوجات إلا ما وجد وتمكن منه ، دون ما لا تناله يده ، ولم يرد إثبات الاستطاعة قبل الفعل . قاله ابن الطيب . نظيره " لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها{[7122]} " [ الطلاق : 7 ] .


[7122]:راجع ج 18 ص 170
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَآ أُوْلَـٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (42)

ولما أخبر عن أحوالهم ترهيباً ، أتبعه الإخبار عن أحوال المؤمنين ترغيباً فقال { والذين آمنوا{[32249]} } في مقابلة { الذين كذبوا }{[32250]} .

ولما قال : { وعملوا } أي تصديقاً لإيمانهم في مقابلة { الذين استكبروا } { الصالحات } وكان ذلك مظنة لتوهم أن عمل جميع الصالحات - لأنه جمع محلى{[32251]} بالألف و{[32252]}اللام - شرط في دخول الجنة ؛ خلل ذلك بجملة اعتراضية تدل على التخفيف فقال : { لا نكلف نفساً إلا وسعها } وترغيباً في اكتساب{[32253]} مالا يوصف من النعيم بما هو في الوسع { أولئك } أي العالو الرتبة{[32254]} { أصحاب الجنة } ولما كانت الصحبة تدل على الدوام ، صرح به فقال : { هم فيها خالدون } .


[32249]:- من ظ والقرآن الكريم، وفي الأصل: اتقوا-كذا.
[32250]:- من ظ، وفي الأصل: كفروا-كذا.
[32251]:- في ظ: محكى.
[32252]:- من ظ، وفي الأصل: باللام.
[32253]:-من ظ، وفي الأصل: الكتاب.
[32254]:- من ظ، وفي الأصل: الدين..