الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (124)

" ما " صلة ، والمراد المنافقون . " أيكم زادته هذه إيمانا " قد تقدم القول في زيادة الإيمان ونقصانه في سورة " آل عمران{[8396]} " . وقد تقدم معنى السورة في مقدمة الكتاب{[8397]} ، فلا معنى للإعادة . وكتب الحسن إلى عمر بن عبدالعزيز{[8398]} ( إن للإيمان سننا وفرائض من استكملها فقد استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان ) قال عمر بن عبد العزيز : ( فإن أعش فسأبينها لكم وإن أمت فما أنا على صحبتكم بحريص ) . ذكره البخاري . وقال ابن المبارك لم أجد بدا من أن أقول بزيادة الإيمان وإلا رددت القرآن .


[8396]:راجع ج 4 ص 280.
[8397]:راجع ج 1 ص 65.
[8398]:الذي في البخاري: "وكتب عمر بن العزيز إلى عدي..."الخ فراجعه في كتاب الإيمان.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (124)

ولما ذكر هذه السورة أي الطائفة الحاضة{[37432]} بصيغة " لولا " على{[37433]} النفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الآمرة بجهاد الكفار والغلظة عليهم ، وكان لا يحمل على ذلك إلا ما أشار إليه ختم الآية السالفة من التقوى بتجديد الإيمان كلما نزل شيء من القرآن ، وكان قد ذكر سبحانه المخالفين لأمر الجهاد بالتخلف دون أمر الإيمان حين قال { وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين } التفت إلى ذلك ليذكر القسم الآخر وهو القاعد عن الإيمان فقال : { وإذا } وأكد {[37434]}بزيادة النافي{[37435]} تنبيهاً على فضل الإيمان فقال : { ما } .

ولما كان المنكي لهم مطلق النزول ، بني للمفعول قوله : { أنزلت سورة } أي قطعة من القرآن ، أي{[37436]} في معنى من المعاني { فمنهم } أي من المنزل إليهم { من يقول } أي{[37437]} إنكاراً واستهزاء ، وهم المنافقون { أيكم } أي أيها العصابة المنافقة { زادته هذه إيماناً } إيهاماً لأنهم متصفون بأصل الإيمان ، لأن الزيادة ضم الشيء إلى غيره مما يشاركه في صفته ، هذا ما يظهرون تستراً{[37438]} ، وأما حقيقة حالهم عند أمثالهم{[37439]} فالاستهزاء استبعاداً لكونها تزيد أحداً في حاله شيئاً ، وسبب شكهم واستفهامهم أن سامعيها انقسموا إلى قسمين : مؤمنين ومنافقين ، ولذلك أجاب تعالى بقوله مسبباً عن إنزالها : { فأما الذين آمنوا } أي أوقعوا الإيمان حقيقة لصحة أمزجة قلوبهم { فزادتهم } أي تلك السورة { إيماناً } أي بإيمانهم بها إلى ما كان لهم من الإيمان بغيرها وبتدبرها{[37440]} ورقة القلوب بها وفهم ما فيها من المعارف الموجبة لطمأنينة القلوب وثلج الصدور .

ولما كان المراد بالإيمان الحقيقة وكانت الزيادة مفهمة لمزيد عليه ، استغنى عن أن يقول : إلى إيمانهم ، لذلك ولدلالة { الذين آمنوا } عليه { وهم يستبشرون* } أي يحصل{[37441]} لهم البشر بما زادتهم من الخير الباقي الذي لا يعدله شيء


[37432]:في ظ: الخاصة.
[37433]:سقط من ظ.
[37434]:في ظ: بالنافي.
[37435]:في ظ: بالنافي.
[37436]:سقط من ظ.
[37437]:زيد من ظ.
[37438]:في ظ: سترا.
[37439]:في ظ: امتثالهم.
[37440]:في ظ: بتدبيرها.
[37441]:في ظ: يجعل.