الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (92)

قوله تعالى : { ولقد جاءكم موسى بالبينات } اللام لام القسم . والبينات قوله تعالى : { ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات{[982]} } [ الإسراء : 101 ] وهي العصا ، والسنون ، واليد ، والدم ، والطوفان ، والجراد والقمل ، والضفادع ، وفلق البحر . وقيل : البينات التوراة ، وما فيها من الدلالات .

قوله تعالى : { ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون } توبيخ ، و " ثم " أبلغ من الواو في التقريع ، أي بعد النظر في الآيات والإتيان بها اتخذتم . وهذا يدل على أنهم إنما فعلوا ذلك بعد مهلة من النظر في الآية ، وذلك أعظم لجرمهم .


[982]:راجع ج 10 ص 335
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (92)

{ بالبينات } يعني المعجزات : كالعصا ، وفلق البحر ، وغير ذلك .

{ اتخذتم العجل } ذكر هنا على وجه ألزم لهم ، والإبطال بقولهم :{ نؤمن بما أنزل علينا }[ البقرة :91 ] ، وكذلك رفع الطور ، وذكر قبل هذا على وجه تعداد النعم لقوله :{ ثم عفونا عنكم }[ البقرة :52 ] { ولولا فضل الله عليكم ورحمته }[ النساء :83 ] وعطفه بثم في الموضعين إشارة إلى قبح ما فعلوه من ذلك .

{ من بعده } الضمير لموسى عليه السلام : أي من بعد غيبته في مناجاة الله على جبل الطور .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} (92)

وكذلك قد جاءهم نبيهم موسى من قبل هاديا ومعلما ومنقذا ، لكنهم مع ذلك زاغوا عن هديه وأوامره يوم اتخذوا العجل إلها من بعد مفارقته لهم حال ذهابه إلى الطور مناجيا ربه . كانوا يعملون ذلك كله وهم ظالمون وعن الحق والإيمان ناكبون . أما البينات التي جاءهم بها موسى عليه السلام فهي البراهين الحسية التي تدل على صدق نبوته ، والتي عاينها بنو إسرائيل تماما ثم زاغوا من بعدها ، وهي تشكل الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والعصا واليد والسنون وفلق البحر وانبجاس الماء من الصخر وطعام المن والسلوى والتظليل بالغمام .