الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (12)

قوله تعالى : " وما لنا ألا نتوكل على الله " " ما " استفهام في موضع رفع بالابتداء ، و " لنا " الخبر ، وما بعدها في موضع الحال ، التقدير : أي شيء لنا في ترك التوكل على الله . " وقد هدانا سبلنا " أي الطريق الذي يوصل إلى رحمته ، وينجي من سخطه ونقمته . " ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون " " ولنصبرنَّ " لام قسم ، مجازه : والله لنصبرن " على ما آذيتمونا " به ، أي من الإهانة والضرب ، والتكذيب والقتل ، ثقة بالله أنه يكفينا ويثيبنا . " وعلى الله فليتوكل المتوكلون " .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَمَا لَنَآ أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنَا سُبُلَنَاۚ وَلَنَصۡبِرَنَّ عَلَىٰ مَآ ءَاذَيۡتُمُونَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ} (12)

{ وما لنا ألا نتوكل على الله } والمعنى أي : شيء يمنعنا من التوكل على الله .

{ وعلى الله فليتوكل المتوكلون } إن قيل : لم كرر الأمر ؟ فالجواب عندي أن قوله : { وعلى الله فليتوكل المؤمنون } راجع إلى ما تقدم من طلب الكفار بسلطان مبين أي : حجة ظاهرة ، فتوكل الرسل في ورودها على الله ، وأما قوله : { فليتوكل المتوكلون } فهو راجع إلى قولهم : { ولنصبرن على ما آذيتمونا } أي : نتوكل على الله في دفع أذاكم ، وقال الزمخشري : إن هذا الثاني في معنى الثبوت على التوكل .