الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا} (58)

قوله تعالى : " وتوكل على الحي الذي لا يموت " تقدم معنى التوكل في " آل عمران " {[12156]} وهذه السورة وأنه اعتماد القلب على الله تعالى في كل الأمور ، وأن الأسباب وسائط أمر بها من غير اعتماد عليها . " وسبح بحمده " أي نزه الله تعالى عما يصفه هؤلاء الكفار به من الشركاء . والتسبيح التنزيه ، وقد تقدم . وقيل : " وسبح " أي وصل له ؛ وتسمى الصلاة تسبيحا . " وكفى به بذنوب عباده خبيرا " أي عليما فيجازيهم بها .


[12156]:راجع ج 4 189 طبعة أولى أو ثانية.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡحَيِّ ٱلَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِهِۦۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا} (58)

{ وتوكل على الحي الذي لا يموت } قرأ هذه الآية بعض السلف فقال : لا ينبغي لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق فإنه يموت .

{ وسبح بحمده } أي : قل سبحان الله وبحمده ، والتسبيح التنزيه عن كل ما لا يليق به ، ومعنى بحمده أي : بحمده أقول ذلك ، ويحتمل أن يكون المعنى سبحه متلبسا بحمده ، فهو أمر بأن يجمع بين التسبيح والحمد .

{ وكفى به بذنوب عباده خبيرا } يحتمل أن يكون المراد بهذا بيان حلمه ، وعفوه عن عباده مع علمه بذنوبهم أو يكون المراد تهديد العباد لعلم الله بذنوبهم .