الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

قوله تعالى : " ذلك " في موضع رفع عند سيبويه ، أي الأمر ذلك . و " أن " مخففة من الثقيلة ، أي إنما فعلنا هذا بهم لأني لم أكن أهلك القرى بظلمهم ، أي بشركهم قبل إرسال الرسل إليهم ، فيقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير . وقيل : لم أكن أهلك القرى بشرك من أشرك منهم ، فهو مثل " ولا تزر وازرة وزر أخرى{[6726]} " [ الأنعام : 164 ] . ولو أهلكهم قبل بعثة الرسل فله أن يفعل ما يريد . وقد قال عيسى : " إن تعذبهم فإنهم عبادك{[6727]} " [ المائدة : 118 ] وأجاز الفراء أن يكون " ذلك " في موضع نصب ، المعنى : فعل ذلك بهم ؛ لأنه لم يكن يهلك القرى بظلم .


[6726]:راجع ج 7 ص 157.
[6727]:راجع ج 6 ص 377.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَن لَّمۡ يَكُن رَّبُّكَ مُهۡلِكَ ٱلۡقُرَىٰ بِظُلۡمٖ وَأَهۡلُهَا غَٰفِلُونَ} (131)

{ ذلك } خبر ابتداء مضمر تقديره : الأمر ذلك أو مفعول لفعل مضمر تقديره : فعلنا ذلك ، والإشارة إلى بعث الرسل { أن لم يكن } تعليل لبعث الرسل ، وهو في موضع مفعول من أجله ، أو بدل من { ذلك } .

{ بظلم } فيه وجهان : أحدهما : أن الله لم يكن ليهلك القرى دون بعث الرسل إليهم ، فيكون إهلاكهم ظلما إذ لم ينذرهم ، فهو كقوله : { وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا } [ الإسراء : 15 ] ، والآخر أن الله لا يهلك القرى بظلمهم إذا ظلموا ، دون أن ينذرهم ، ففاعل الظلم على هذا أهل القرى وغفلتهم عدم إنذارهم ، حكى الوجهين ابن عطية والزمخشري والوجه الأول صحيح على مذهب المعتزلة ، ولا يصح على مذهب أهل السنة لأن الله لو أهلك عباده بغير ذنب : لم يكن ظالما عندهم .