الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي  
{إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (15)

قوله تعالى : " أن كان ذا مال وبنين " قرأ أبو جعفر وابن عامر وأبو حيوة والمغيرة والأعرج " آن كان " بهمزة واحدة ممدودة على الاستفهام . وقرأ المفضل وأبو بكر وحمزة " أأن كان " بهمزتين محققتين . وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ، فمن قرأ بهمزة مطولة أو بهمزتين محققتين فهو استفهام ، والمراد به التوبيخ ، ويحسن له أن يقف على " زنيم " ، ويبتدئ " أن كان " على معنى أَلأَِن كان ذا مال وبنين تطيعه . ويجوز أن يكون التقدير : ألأن كان ذا مال وبنين يقول إذا تتلى عليه آياتنا : أساطير الأولين . ويجوز أن يكون التقدير : ألأن كان ذا مال وبنين يكفر ويستكبر . ودل عليه ما تقدم من الكلام فصار كالمذكور بعد الاستفهام . ومن قرأ " أن كان " بغير استفهام فهو مفعول من أجله ، والعامل فيه فعل مضمر ، والتقدير : يكفر لأن كان ذا مال وبنين . ودل على هذا الفعل : " إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين " ولا يعمل في " أن " : " تتلى " ولا " قال " لأن ما بعد " إذا " لا يعمل فيما قبلها ؛ لأن " إذا " تضاف إلى الجمل التي بعدها ، ولا يعمل المضاف إليه فيما قبل المضاف . و " قال " جواب الجزاء ، ولا يعمل فيما قبل الجزاء ، إذا حكم العامل أن يكون قبل المعمول فيه ، وحكم الجواب أن يكون بعد الشرط فيصير مقدما مؤخرا في حال . ويجوز أن يكون المعنى لا تطعه لأن كان ذا يسار وعدد . قال ابن الأنباري : ومن قرأ بلا استفهام لم يحسن أن يقف على " زنيم " لأن المعنى لأن كان ، وبأن كان ، " فأن " متعلقة بما قبلها . قال غيره : يجوز أن يتعلق بقوله : " مشاء بنميم " والتقدير يمشي بنميم لأن كان ذا مال وبنين . وأجاز أبو علي أن يتعلق " بعتل " . وأساطير الأولين : أباطيلهم وترهاتهم وخرافاتهم{[15241]} . وقد تقدم{[15242]} .


[15241]:في الأصول: "وخرار يقهم" بالقاف.
[15242]:راجع جـ 6 ص 405.