لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا} (11)

ثم أزال عنهم جملتها ، وقَشَعَ عنهم شِدَّتها ، فانجاب عنهم سحابُها ، وتفرَّقَتْ عن قلوبهم همومُها ، وتَفَجَّرَتْ ينابيعُ سكينتهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا} (11)

{ هُنَالِكَ } ظرف مكان ويستعمل للزمان وقيل : إنه مجاز وهو أنسب هنا ، وأياً ما كان فهو ظرف لما بعده لا لتظنون كما قيل أي في ذلك الزمان الهائل أو في ذلك المكان المدحض { ابتلي المؤمنون } أي اختبرهم الله تعالى ، والكلام من باب التمثيل ، والمراد عاملهم سبحانه وتعالى معاملة المختبر فظهر المخلص من المنافق والراسخ من المتزلزل ، وابتلاؤهم على ما روي عن الضحاك بالجوع ، وعلى ما روي عن مجاهد بشدة الحصار ، وعلى ما قيل بالصبر على الإيمان .

{ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } أي اضطربوا اضطراباً شديداً من شدة الفزع وكثرة الأعداء ، وعن الضحاك أنهم زلزلوا عن أماكنهم حتى لم يكن لهم إلا موضع الخندق ، وقيل : أي حركوا إلى الفتنة فعصموا . وقرأ أحمد بن موسى اللؤلؤي عن أبي عمرو { زلزلوا } بكسر الزاي قاله ابن خالويه ، وقال الزمخشري : وعن أبي عمرو إشمام زاي زلزلوا وكأنه عني أشمامها الكسر ووجه الكسر أنه اتبع حركة الزاي الأولى لحركة الثانية ولم يعتد بالساكن كما لم يعتد به من قال منتن بكسر الميم اتباعاً لحركة التاء وهو اسم فاعل من أنتن . وقرأ الجحدري . وعيسى { وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً } بفتح الزاي ، ومصدر فعلل من المضاعف يجوز فيه الفتح والكسر نحو قلقل قلقالاً ، وقد يراد بالمفتوح اسم الفاعل نحو صلصال بمعنى مصلصل ، فإن كان من غير المضاعف فما سمع منه على فعلال مكسور الفاء نحو سرهفه سرهافاً .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا} (11)

ولفظ { هُنَالِكَ } فى قوله - تعالى - : { هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون } : ظرف مكان للبعيد ، وهو منصوب بقوله { ابتلي } والابتلاء : الاختبار والامتحان بالشدائد والمصائب .

أى : فى ذلك المكان الذى أحاط به الأحزاب من كل جانب ، امتحن الله - تعالى - المؤمنين واختبرهم ، ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه .

{ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } أى : واضطربوا شديدا ، من شدة الفزع ، لأن الأعداء حاصروهم ، ولأن بنى قوى الإِيمان من ضعيفه .

{ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً } اى : واضطربوا اضطرابا شديدا ، من شدة الفزع ، لأن الأعداء حاصروهم ، ولأن بنى قريظة نقضوا عهودهم .

ولقد بلغ انشغال المسلمين بعدوهم انشغالا عظيما ، حتى أنهم لم يستطيعوا أن يؤدوا بعض الصلوات فى أوقاتها ، " وقال بعض الصحابة : يا رسول الله ، ما صلينا ، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : " ولا أنا ، والله ما صليت ثم قال : شغلنا المشركون عن الصلاة الوسطى ، صلاة العصر ، ملأ الله أجوافهم وقلوبهم نارا "

. وخرجت طليعتان للمسلمين ليلا ، فالتقتا - دون أن تعرف إحداهما الأخرة - فتقاتلا . وحديث بينهم ما حدث من جراح وقتل ، ولم يشعروا أنهم من المسلمين ، حتى تنادوا بشعار الإِسلام : " حم . لا ينصرون " . فكف بعضهم عن بعض .

فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم : " جراحكم فى سبيل الله ومن قتل منكم فإنه شهيد " " .