إذا أظلم الوقتُ على صاحبه في متعارض الخواطر عند استبهام وجه الصواب ، وضاق الأمرُ بسبب وحشة التدبير وظلمات أحوال التجويز ، والتحيُّر عند طلب ترجيح بعض الخواطر على بعضٍ بشواهد العقل . . فَمَنْ الذي يرشدكم لوجه الصواب بِتَركِ التدبير ، وللاستسلام لحكم التقدير ، وللخروج من ظلمات مجوَّزات العقول إلى قضايا شهود التقدير ، وتفويض الأمر إلى اختيار الحق ، والاستسلام لما جَرَتْ به الأقسامُ ، وسبَقَت به الأقدار ؟ .
قوله جلّ ذكره : { وََمَن يُرْسِلُ الرِّّيَاحَ بُشْرَا بَيْنَ يدي رَحْمَتِهِ أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } .
مَنْ الذي يُرْسِلُ رياحَ فَضْلِه بين يدي أنوار اختياره فيمحوَ آثارَ اختيارِ نَفْسِك ، ويعجِّلَ بحُسنْ الكفاية لك ؟
ويقال : يرسل رياحَ التوكل فيُطَهِّرُ القلوبَ من آثار الاختيار وأوضار التدبير ، ثم يُطْلِعُ شموسَ الرضا فيحصلُ بَردُ الكفاية فوق المأمول في حال سكينة القلب . . { أَءِلَةٌ مَّعَ اللَّهِ } ؟ { تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } : من إحالة المقادير على الأسباب .
{ أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِى ظلمات البر والبحر } أي يرشدكم في ظلمات الليالي في البر والبحر وبالنجوم ونحوها من العلامات ، وإضافة الظلمات إلى البر والبحر للملابسة وكونها فيهما ، وجوز أن يراد بالظلمات الطرق المشبهات مجازاً فإنها كالظلمات في إيجاب الحيرة .
{ وَمَن يُرْسِلُ الريح بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ } قد تقدم تفسير نظير هذه الجملة { أَنَّ مَعَ الله } نفي لأن يكون معه سبحانه إله آخر ، وقوله تعالى : { تَعَالَى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ } تقرير وتحقيق له ، وإظهار الاسم الجليل في موضع الاضمار للإشعار بعلة الحكم أي تعالى وتنزه بذاته المنفردة بالألوهية المستتبعة لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال والجمال ، المقتضية لكون جميع المخلوقات مقهورة تحت قدرته { عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي عن وجود ما يشركونه به سبحانه بعنوان كونه إلهاً وشريكاً له تعالى ، أو تعالى الله عن شركة أو مقارنة ما يشركونه به سبحانه ، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي تعالى الله عن إشراكهم ، وقرئ { عَمَّا تُشْرِكُونَ } بتاء الخطاب .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.