لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (107)

أَفَأَمِنَ الذي اغتَرَّ بطول الإمهال ألا يُبْتلى بالاستئصال ، أَفَأَمِنَ مَنْ اغترَّ بطول السلامة ألا يقوم بالبلاءُ عليه يومَ القيامة .

ويقال الغاشيةُ حجابٌ من القسوة يحصل في القلب ، لا يزول بالتضرع ولا ينقشِع بالتخشع .

ويقال الغاشيةُ من العذاب أن تزولَ من القلب سرعةُ الانقلاب إلى الله تعالى ، حتى إذا تمادى صاحب الغفلة استقبله في الطريق ما يوجب قنوطه من زواله ، وفي معناه أنشدوا :

قلتُ للنَّفْسِ إنْ أردتِ رجوعاً *** فارجعي قَبْلَ أَنْ يُسَدَّ الطريقُ

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَفَأَمِنُوٓاْ أَن تَأۡتِيَهُمۡ غَٰشِيَةٞ مِّنۡ عَذَابِ ٱللَّهِ أَوۡ تَأۡتِيَهُمُ ٱلسَّاعَةُ بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (107)

قوله : { أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } الاستفهام للإنكاري . والغاشية ، هي ما يغشى الناس من العذاب كالصواعق أو القوارع أو غير ذلك من بلايا يرسلها الله على العصاة والمشركين والغاوين { أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } { بغنة } ، حال منصوب ؛ أي كيف يأمن هؤلاء المشركون والمنافقون والخاسرون أن تفجأهم الساعة بطامتها المروعة المذهلة ، وصخيخها الذي يخلع القلوب ؟ كيف يأمن هؤلاء الغافلون الضالون كل هذه الأهواء الكونية المزلزلة التي يصيرون فيها إلى النار ؟ نجانا الله برحمته وفضله وإحسانه في الدارين من ك هذه البلايا والغواشي والأهوال .