لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ} (12)

ويقال كفى لصاحب الكذب فضيحة بأن يقال له في وجهه كذبتَ ، فهم لمَّا قالوا إنما نحن مصلحون ، أكذبهم الحق سبحانه فقال : { ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون } : إنَّا نَعْلَمُهم فَنَفْضَحُهم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَآ إِنَّهُمۡ هُمُ ٱلۡمُفۡسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشۡعُرُونَ} (12)

وقد زعم المنافقون أنهم يبتغون من ممالأتهم للكافرين الإصلاح وأنهم يعملون من أجل التوفيق والمصالحة بين فريق المؤمنين وفريق الكافرين ، وذلك كذب وزور ، فما كان هؤلاء العصاة المتلصصون في الظلام ليبتغوا الخير والإصلاح ولكنهم شرذمة فاسدة شريرة لا تنوي غير الشر والأذى تلحقهما بالمسلمين .

ولذلك يأتي النص الرباني قاطعا ليحسم المسألة على هؤلاء مفسدون لا مصلحون : ( ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ( وقوله : ( ألا ( يفيد التنبيه والاستفتاح ، يدخل على الجملة الفعلية والاسمية . {[21]}

وقوله : ( لا يشعرون ( أي أن هؤلاء المنافقين الذين يقارفون كل ضروب المعاصي والذين يمالئون الكافرين ويوالونهم ضد المؤمنين لا يعلمون أنهم فسقة وأنهم خارجون عن صراط الله ، وهم بذلك يجهلون أنهم عصاة مفسدون ، لأنهم يرفضون الاستماع إلى الحقيقة والنصر ويستكفون عن مجرد الإصغاء لكلمة الحق بقولها لهم المؤمنون بإخلاص .


[21]:الدر المصون جـ 1 ص 139.