لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

مَوَّهُوا بسحرهم أنهم غَلَبُوا ، فَأَدْخَل الله - سبحانه - على تمويهاتهم قهرَ الحق ، وطاشت تلك الحِيَلُ ، وخاب منهم الأمل ، وجذب الحقُّ - سبحانه - أسرارهم على الوهلة فأصبحوا في صدر العداوة ، وكانوا - في التحقيق - من أهل الود . فسبحان مَنْ يُبْرِز العدوَّ في نعت الولي ؛ ثم يقلب الكتابَ ويُظْهِرُ الوليَّ في نعت العدو ، ثم يأبى الحلُ إلا حصولَ المَقْضِيِّ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ} (117)

قوله : { وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون } تلقف أي تبلتع أو تلهم{[1494]} ، و { يأفكون } ؛ أي يكذبون ، من الإفك وهو الكذب والزور{[1495]} . { ما يأفكون } ، ما مصدرية ، وهي والفعل بعدها في موضع نصب على المفعولية لتلقف والتقدير : تلقف إفكهم . أو موصولية ، والتقدير تلقف ما أو الذي يأفكون . فلقد أمر الله نبيه وكليمه موسى عليه السلام أن يلقي عصاه لتصير حية عظيمة مخوفة { تلقف } تبتلع كل ما اصطنعه السحرة من كذب وزور وخداع . وذلك بعد ما جاء به السحرة من تمويه وتخييل ودجل مكذوب حسبه الناس وحقيقة ، وهم في الحقيقة مسحورون واهمون . وقيل : كنت الحبال والعصي مشحوة بالزئبق فتحركت من أجل ذلك فضلا عن كثرتها ؛ إذ بلغت سبعين ألفا بعدد السحرة الذين جمعهم الحاشرون .


[1494]:المعجم الوسيط جـ 2 ص 835.
[1495]:المصباح المنير ج 5 ص 21.