لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا} (36)

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً حَدَائِقَ وَأَعْنَاباً وَكَوَاعِبَ أَتْرَاباً وَكَأْساً دِهَاقاً لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلاَ كِذَّاباً جَزَاءً مِّن رَّبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً } .

مُسَلَّمٌ للمتقين ما وعدناهم به . . فهنيئاً لهم ما أَعددنا لهم من الفوزِ بالبُغْية . والظّفَرِ بالسُّؤَالِ والمُنْيَة : من حدائق وأَعنابٍ ، ومن كواعبَ أَترابٍ وغير ذلك .

فيا أيها المُهَيَّمون المتَيَّمون هنيئاً لكم ما أنتم فيه اليومَ في سبيل مولاكم من تجرُّدِ وفقر ، وما كلَّفَكم به من توكل وصبر ، وما تجرعتم من صَدٍّ وهجر .

أحرى الملابسِ ما تَلْقَى الحبيبَ به *** يومَ التزاورِ في الثوب الذي خَلَعا

قوله : { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا } آذانُهم مصونةٌ عن سماع الأغيار ، وأبصارهم محفوظةٌ عن ملاحظة الرسوم والآثار .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{جَزَآءٗ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَابٗا} (36)

قوله : { جزاء من ربك عطاء حسابا } جزاء وعطاء وحسابا ، منصوبات على المصدر{[4741]} . يعني ، جزى الله هؤلاء المتقين بإيمانهم وطاعتهم ثوابا من عنده . وأعطاهم عطاء كثيرا تفضيلا منه ومنّة ، { حسابا } أي محاسبة لهم بأعمالهم في الدنيا . أو عطاء كافيا ، أو أعطاهم ما يكفيهم{[4742]} .


[4741]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 491.
[4742]:تفسير الرازي جـ 31 ص 22 والكشاف جـ 4 ص 210.