لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا} (82)

القرآن شفاءٌ من داء الجهل للعلماء ، وشفاءٌ من داء الشِّرْكِ للمؤمنين ، وشفاءٌ من داء النكرة للعارفين ، وشفاء من لواعج الشوق للمحبين ، وشفاء من داء الشطط للمريدين والقاصدين ، وأنشدوا :

وكُتْبُكَ حَوْلِي لا تفارق مضجعي *** وفيها شفاءٌ للذي أنا كاتِمُ

قوله : { وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلاَّ خَسَاراً } : الخطاب خطابٌ واحد ، الكتابُ كتابٌ واحد ، ولكنه لقوم رحمةٌ وشفاء ، ولقوم سخطٌ وشقاء ، قومٌ أنار بصائرهم بنور التوحيد فهو لهم شفاء ، وقوم أغشي على بصائرهم بستر الجحود فهو لهم شقاء .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٞ وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارٗا} (82)

قوله عز وجل : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين } ، قيل : من ليس للتبعيض ، ومعناه : وننزل من القرآن ما كله شفاء ، أي : بيان من الضلالة والجهالة ، يتبين به المختلف ، ويتضح به المشكل ، ويستشفى به من الشبهة ، ويهتدى به من الحيرة ، فهو شفاء القلوب بزوال الجهل عنها رحمة للمؤمنين . { ولا يزيد الظالمين إلا خساراً } ، لأن الظالم لا ينتفع به ، والمؤمن من ينتفع به فيكون رحمة له . وقيل : زيادة الخسارة للظالم من حيث أن كل آية تنزل يتجدد منهم تكذيب ويزداد لهم خسارة . قال قتادة لم يجالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، قضى الله الذي قضى شفاء ورحمة للمؤمنين ، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً .