لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

ليست واقعةُ القوم بخسرانٍ يُصيبهم في أموالهم ، أو من جهة تقصيرهم في أعمالهم ولِمَا ضيَّعوه من أحوالهم . . فهذه - لعمري - وجوهٌ وأسبابٌ ، ولكنَّ سِرَّ القصةِ كما قيل :

أنَا صَبٌّ لِمَنْ هَوَيْتُ ولكن *** ما احتيالي بسوء رأي الموالي ؟

قوله : { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } : لو شاء الله سَعَادَتَهمُ لَرَحِمَهُم ، وعن المعاصي عَصَمَهُم ، وبدوامِ الذكر- بَدَلَ الغفلة - ألهمهم . . . ولكن سَبَقَتْ القسمةُ في ذلك ، وما أحسن ما قالوا :

شكا إليك ما وَجَدْ *** مَنْ خانه فيك الجَلَدْ

حيرانُ . . لو شِئْتَ اهتدى *** ظمآنُ . . لو شِئْتَ وَرَدْ

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

المعنى :

وقوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة } ، على التوحيد والهداية لفعل . . ولكن اقتضت حكمته العالية أن يهدي من يشاء هدايته ؛ لأنه رغب فيها وطلبها ، ويضل من يشاء إضلاله ؛ لأنه رغب في الضلال وطلبه وأصر عليه بعد النهي عنه . وقوله تعالى : { لتسألن } ، أي : سؤال توبيخ وتأنيب ، { عما كنتم تعملون } ، من سوء وباطل ، ولازم ذلك الجزاء العادل : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ، ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا بمثلها وهو لا يظلمون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَلَتُسۡـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (93)

قوله تعالى : { ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون ( 93 ) } ، لو أراد الله أن يجعل الناس على ملة واحدة أو دين واحد ، وهو الإسلام ، لجعلهم ، لكن الله يضل من علم منه اختيار الضلالة ، ويهدي من علم منه اختيار الهداية . قوله : ( ولتسألن عما كنتم تعملون ) ، ذلك تأكيد من الله على أنه سائل الناس جميعا يوم القيامة ، فمحاسبهم على أعمالهم ، ليجزي المؤمنين الطائعين حسن الجزاء ، ويجزي الجاحدين والفاسقين والمسيئين العذاب .