لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

قيل : البَرُّ : الذي لا يُضْمِرُ الشَّرَّ ، ولا يؤذي الذَّرّ .

وقيل : { الأَبْرَارَ } : هم الذين سَمَتْ هِمَّتهُم عن المستحقرات ، وظهرت في قلوبهم ينابيع الحكمة فاتّقوا عن مُسَاكنةٍ الدنيا .

{ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ } رائحتها كرائحة الكافور ، أو ممزوجة بالكافور .

ويقال : اختلفت مشاربهُم في الآخرة ؛ فكلٌّ يُسْقَى ما يليق بحاله . . . وكذلك في الدنيا مشاربهُم مختلفة ؛ فمنهم مَنْ يُسقَى مَزْجاً ، ومنهم من يُسقَى صِرْفاً ، ومنهم من يسقى على النُّوَب ، ومنهم من يُسقى بالنُّجُب ومنهم من يُسْقى وحدَه ولا يُسقي مما يُسقى غيره ، ومنهم مَنْ يسقى هو والقوم شراباً واحداً . . . وقالوا :

إن كنت من ندماي فبالأكبر اسْقِني *** ولا تَسْقِني بالأصغر المتثلم

وفائدة الشرابِ - اليومَ - أن يشغلهم عن كل شيءٍ فيريحُهم عن الإحساس ، ويأخذهم عن قضايا العقل . . كذلك قضايا الشراب في الآخرة ، فيها زوالُ الأرَبِ ، وسقوطُ الطلبِ ، ودَوَامُ الطَّرَب ، وذَهَابُ الحَرَب ، والغفلة عن كلِّ سبب .

ولقد قالوا :

عاقِرْ عقارك واصْطبِحْ *** واقدَحْ سرورَك بالقَدحَ

واخلع عذارك في الهوى *** وأَرِحْ عذولَك واسترحْ

وافرَحْ بوقتِك إنما *** عُمْرُ الفتى وقتُ الفَرَح

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ يَشۡرَبُونَ مِن كَأۡسٖ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا} (5)

شرح الكلمات :

{ إن الأبرار } : أي المطيعين لله ورسوله الصادقين في إيمانهم وأقوالهم وأحوالهم .

{ مزاجها } : أي ما تمزج به وتخلط .

المعنى :

{ إن الأبرار } أي المؤمنين المطيعين في صدق لله والرسول { يشربون من كأس } ملأى شرابا مزاجها كافورا ومزجت بالكافور لبرودته وبياض لونه وطيب رائحته .