لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ} (83)

قوله جلّ ذكره : { فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ } .

يخاطِبُ أولياء الميت فيقول : هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم ، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض ، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به ؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة . . . ولكن لا تبصرون !

ويقال : أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه ، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره ، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار - حتى عن نفسه - يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ .

فالقرب والبعد معناهما : أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ - بَعْدُ - عن نفسه ؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق . . . لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ} (83)

{ فلولا إذا بلغت الحلقوم . . . } توبيخ لهم على تكذيبهم الآيات الدالة على أنهم تحت سلطانه وقهره سبحانه ، من حيث ذواتهم وطعامهم وشرابهم وسائر أسباب معايشهم . أي إن كنتم أيها الجاحدون لآياتنا ، المكذبون لرسولنا ، المنكرون لقدرتنا على سائر شئونكم – غير مربوبين لنا ، ولا مقهورين بسلطاننا ، وكنتم صادقين في اعتقادكم ذلك ؛ فهلا تردون إلى المحتضر روحه إذا بلغت حلقومه ، وشارفت الخروج من جسده ! ؟ وأنتم تشاهدون ما يقاسيه من هول الفزع وسكرات الموت ! وتحرصون كل الحرص على إنجائه منه ؟ ونحن أقرب منكم بعلمنا وقدرتنا ، حيث لا تعرفون كنه حالته ، ولا تفقهون أسبابها الحقيقية ، ولا تقدرون على دفعها . ونحن العالمون بها ، المسيطرون عليها ، النازعون لروحه من هيكلها الجسماني . ولكنكم لا تدركون ذلك لفرط جهالتكم بربكم ؟ وحاصل المعنى : أنكم إن كنتم غير مربوبين كما تقتضيه أقوالكم وأعمالكم ، فمالكم لا ترجعون الروح إلى البدن إذا بلغت الحلقوم ! وتردونها كما كانت بقدرتكم وسلطانكم ! و " لولا " حرف تحضيض بمعنى هلا . و " لولا " الثانية تأكيد لها و " إذا " ظرف لقوله : " ترجعونها " أي تردونها ، وهو جواب الشرطين : " إن كنتم غير مدينين – إن كنتم صادقين " . " غير مدينين " أي غير مربوبين لنا ؛ من دان السلطان الرعية : إذا سامهم وتعبدهم . وجملة " وأنتم تنظرون " حال من فاعل

" بلغت " . وجملة " ونحن أقرب إليه " مستأنفة لتأكيد توبيخهم على صدور ما يدل على سوء اعتقادهم في ربهم .