لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

قوله جل ذكره : { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ } .

إذا أظلتهم المحنةُ ونَالتهم الفتنةُ ؛ وَمَسَّتْهُم البليَّةُ رجعوا إلى الله بأجْمعهم مستعينين ، وبلطفه مستجيرين ، وعن محنتهم مستكشفين .

فإذا جاد عليهم بكشف ما نالهم ، ونظر إليهم باللطف فيما أصابهم : { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم } لا كلُّهم - بل فريقٌ منهم بربهم يشركون ؛ يعودون إلى عاداتهم المذمومة في الكفران ، ويقابلون إحسانه بالنسيان ، هؤلاء ليس لهم عهدٌ ولا وفاء . ولا في مودتهم صفاء .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

منيبين إليه : راجعين إليه بالتوبة .

في هذه الآية الكريمة صورةٌ للنفس البشرية وتقلُّب الأهواء في السّراء والضراء وعند قبْضِ الرزق وبسطِه . فبعد أن أرشد الله سبحانه الى التوحيد ، وأقام الأدلة عليه ، وضرب المثل له ، أعقبه هنا بذِكر حال للمشركين يُعرفون بها ، وهي أنهم حين الشدة يتضرعون إلى ربهم وينيبون إليه ، فإذا خَلَصوا منها رجعوا إلى كفرهم وأوثانهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِذَا مَسَّ ٱلنَّاسَ ضُرّٞ دَعَوۡاْ رَبَّهُم مُّنِيبِينَ إِلَيۡهِ ثُمَّ إِذَآ أَذَاقَهُم مِّنۡهُ رَحۡمَةً إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم بِرَبِّهِمۡ يُشۡرِكُونَ} (33)

{ 33 - 35 } { وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ }

{ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ } مرض أو خوف من هلاك ونحوه . { دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ } ونسوا ما كانوا به يشركون في تلك الحال لعلمهم أنه لا يكشف الضر إلا اللّه .

{ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً } شفاهم من مرضهم وآمنهم من خوفهم ، { إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ } ينقضون تلك الإنابة التي صدرت منهم ويشركون به من لا دفع عنهم ولا أغنى ، ولا أفقر ولا أغنى ،