لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (73)

دعا نَبِيُّنا - صلى الله عليه وسلم - كافةَ الخَلْقِ إلى حُسْن الخُلُق .

قال لموسى عليه السلام :{ فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّنًا }[ طه : 44 ] .

وقال لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - :{ واغلُظْ عليهم }[ التحريم : 9 ] ويقال إنما هذا بعد إظهار الحجج ، وبعد أن أزاح عُذْرَهُم بأيام المهلة ؛ ففي الأول أَمَرَه بالرِّفق حيث قال :

{ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ }[ سبأ : 46 ] ، فلما أصروا واستكبروا أَمَرَه بالغِلظة عليهم . والمجاهدة أولها اللسان لشرح البرهان ، وإيضاح الحجج والبيان ، ثم إنْ حَصَلَ من العدوِّ جُحْدٌ بعد إزاحة العذر ، فبالوعيد والزجر ، ثم إنْ لم ينجعْ الكلامُ ولم ينفع الملامُ فالقتالُ والحربُ وبَذْلُ الوسعِ في الجهاد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (73)

الغلظة : الخشونة والشدة في المعاملة .

بعد أن بيّن صفاتِ المؤمنين الصادقين ، وصفةَ المنافقين الذين يدّعون الإيمان ، أعاد الكرّة إلى تهديد المنافقين وإنذارِهم بالجهاد كالكفار المجاهرين بكفرهم ، فإن هؤلاء المنافقين قالوا كلمة الكفر ، وكفروا بعد إسلامهم ، وهموا بأمر خيَّبهم الله فيه .

{ يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ المصير } .

يا أيها النبيّ ثابرْ على جهادِك في رَدْع الكفار عن كفرهم ، والمنافقين عن نفاقهم ، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُلاينُ المنافقين ، ويصفح عنهم كثيرا . لكن هذا كله لم يجد معهم ، فأمره الله تعالى أن يعاملَهم بالشدّة والغِلظة لعلها تربيّهم وتردعهم ، أما مآلُهم الذي أعدّه الله لهم في الآخرة فهو جنهم وبئس المصير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ} (73)

{ 73 - 74 } { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ } أي : بالغ في جهادهم والغلظة عليهم حيث اقتضت الحال الغلظة عليهم .

وهذا الجهاد يدخل فيه الجهاد باليد ، والجهاد بالحجة واللسان ، فمن بارز منهم بالمحاربة فيجاهد باليد ، واللسان والسيف والبيان .

ومن كان مذعنا للإسلام بذمة أو عهد ، فإنه يجاهد بالحجة والبرهان ويبين له محاسن الإسلام ، ومساوئ الشرك والكفر ، فهذا ما لهم في الدنيا .

{ و } أما في الآخرة ، ف { مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } أي : مقرهم الذي لا يخرجون منها { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }