لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (123)

أقربُ الأعداء إلى المسلم من الكفار ، الذي يجب عليه منازعته هو أعدى عدوِّه أي نَفْسُه . فيجب أن يبدأ بمقاتلة نَفْسِه ثم بمجاهدة الكفار ، قال عليه السلام : " رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر " .

قوله : { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } من حابى عدوه قهره ، وكذلك المريد الذي ينزل عن مطالباتِ الحقيقة إلى ما يتطلبه من التأويلات فيفسخ عَهْدَه ، وينقض عَقْدَه ، وذلك كالرِّدَّةِ لأهل الظاهر .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ} (123)

الذين يلونكم : من كانت بلادهم قريبة لبلدكم .

غلظة : شدة .

لما أمر الله تعالى بقتال المشركين كافة ، أرشدهم في هذه الآية إلى طريق السداد ، وهو أن يبدأوا بقتال من يَلِيهم من الأعداء ثم ينتقلوا إلى الأبعد فالأبعد . وهكذا فعل الرسول وصحابته . . . فقد حاربَ قومه ثم انتقل إلى غزو سائر العرب ثم إلى غزو الشام . ولما فرغ الصحابة الكرام من الشام انتقلوا إلى غيرها ، وهكذا .

يا أيها الذين آمنوا ، قاتِلوا الكفار الذين يجاورونكم ، حتى لا يكونوا مصدرَ خطرٍ عليكم ، وكونوا أشداء عليهم في القتال ، ولْيجدوا فيكم شدة وجرأة ، ولا تأخذْكم بهم رأفة . . واعلموا أن الله معكم بعونه ونصره إذا اتقيتموه ، وأعددتم العدة الكاملة للحرب ، وكنتم صفاً واحدا وعلى هدف واحد .