لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا} (30)

أهلُ الجنة طابتْ لهم حدائقُها ، وأهلُ النار أَحَاط بهم سُرادِقُها .

والحقُّ - سبحانه - مُنَزَّهٌ عَنْ أَنْ يعودَ إليه من تعذيبِ هؤلاء عائدة ولا من تنعيم هؤلاء فائدةٌ . . . جَلَّتْ الأحديةُ ، وتَقَدَّسَتْ الصمدية !

ومَنْ وقَعَتْ عليه غَبَرَةٌ في طريقنا لم تَقَعَ عليه قَتَرَةُ فراقنا ، ومَنْ خطا خطوةً إلينا وَجَدَ حظوةً لدينا ، ومَنْ نَقَلَ قَدَمَه نحونا غفرنا له ما قَدَّمَه ، ومَنْ رَفَعَ إلينا يَدَاً أَجْزَلْنا له رَغَداً ، ومَنْ التجأ إلى سُدَّةِ كَرَمِنا آويناه في ظِلِّ نِعَمِنا ، ومن شكا فينا غليلاً مَهَّدْنا له - في دار فضلنا - مقيلاً .

{ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } : العملُ أحسنُه ما كان مضبوطاً بشرائط الإخلاص .

ويقال : { مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } بأن غاب عن رؤية إحسانه .

ويقال مَنْ جَرَّد قَصْدَه عن كلِّ حظٍّ ونصيب .

ويقال الإحسان في العمل ألا ترى قضاء حاجتك إلا في فَضلِه ، إذا أخلصتَ في تَوسِلكَ إليه بفضله ، وتوصُّلِكَ إلى ما مَوَّلَكَ من طَوْلِهِ بِتَبرِّيكَ عن حَوْلِكَ وقُوَّتِك استوجبتَ حُسْنَ إقباله ، وجزيل نواله .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا} (30)

ثم ذكر الفريق الثاني فقال : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } أي : جمعوا بين الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وعمل الصالحات من الواجبات والمستحبات { إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا } وإحسان العمل : أن يريد العبد العمل لوجه الله ، متبعا في ذلك شرع الله . فهذا العمل لا يضيعه الله ، ولا شيئا منه ، بل يحفظه للعاملين ، ويوفيهم من الأجر ، بحسب عملهم وفضله وإحسانه .