لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} (52)

معبودكم واحدٌ ونبيُّكم واحد ، وشرعكم واحد ؛ فأنتم في الأصول شرعٌ سواءٌ ، فلا تسلكوا ثِنْيَاتِ الطرق فتطيحوا في أودية الضلالة . وعليكم باتباع سَلَفِكم ، واحذروا موافقة ابتداع خَلَفكم .

{ وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ } خافوا مخافة أمري ، واعرفوا عظيمَ قَدْرِي ، واحفظوا في جريان التقدير سِرِّي ، واستديموا بقلوبكم ذكري ، تجدوا في مآلكم غفري ، وتَحْظَوْا بجميلِ بِرِّي .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ} (52)

ولهذا قال تعالى للرسل : { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً } أي : جماعتكم -يا معشر الرسل- جماعة { وَاحِدَةً } متفقة على دين واحد ، وربكم واحد .

{ فَاتَّقُونِ } بامتثال أوامري ، واجتناب زواجري . وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين ، لأنهم بهم يقتدون ، وخلفهم يسلكون ، فقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فالواجب من كل المنتسبين إلى الأنبياء وغيرهم ، أن يمتثلوا هذا ، ويعملوا به ، ولكن أبى الظالمون المفترقون إلا عصيانا ، ولهذا قال : { فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا }