شَرَّفهم غايةَ التشريف بقوله { وَإِلَهُكُمْ } . وإن شيوخ هذه الطائفة قالوا : علامةُ من يَعُدُّه من خاصَّ الخواص أن يقول له : عبدي ، وذلك أتمُّ من هذا بكثير لأن قوله : { وَإِلَهُكُمْ } : وإضافة نَعْتِهِ أتمُّ من إضافته إياك إلى نفسه لأن إلهيته لَكَ بلا عِلَّة ، وكونُك له عبد يُعوِّض كل نقصك وآفتك . ومتى قال لكم { وَإِلَهُكُمْ } .
حين كانت طاعتك وحركاتك وسكناتك أو ذاتك وصفاتك لا بل قبل ذلك أزل الأزل حين لا حِينَ ، ولا أوَانَ ، ولا رسم ولا حدثان .
و { الوَاحِدُ } من لا مِثْلَ له يدانيه ، ولا شكل يلاقيه . لا قسيم يجانسه ولا نديم يؤانسه . لا شريكَ يعاضده ولا مُعِين يساعده ولا منازعَ يعانده .
أحديُّ الحق صمديُّ العين ديموميُّ البقاء أبديُّ العز أزليُّ الذات .
واحدٌ في عز سنائه فَردٌ في جلال بهائه ، وِتْرٌ في جبروت كبريائه ، قديم في سلطان عِزِّه ، مجيد في جمال ملكوته . وكل مَنْ أطنب في وصفه أصبح منسوباً إلى العمى ( ف ) لولا أنه الرحمن الرحيم لتلاشى العبدُ إذا تعرَّض لعرفانه عند أول ساطعٍ من بادياتِ عزِّه .
{ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم( 163 ) }
الرحمن الرحيم : صيغتان للمبالغة في الرحمة الأولى سماعية والثانية قياسية ، وتختص الأولى بالله تعالى ويجوز إطلاق الثانية على غيره .
{ وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم } .
وإلهكم الذي يستحق العبادة والخضوع ، إله واحد فرد صمد . فمن عبد شيئا دونه ، أو عبد شيئا معه فعبادته باطلة فاسدة ، ثم هو بليغ الرحمة ، فقد عمت رحمته في الدنيا المؤمن والكافر ، والبر والفاجر ، وعمت رحمته في الآخرة أهل الإيمان : من وفى منهم ، ومن قصر وتاب .
قال تعالى : { قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم( 53 ) وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له } . ( الزمر : 53-54 ) .
عن ابن عباس رضي الله عنه أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : صف لنا ربك ، فنزل قوله تعالى : وإلهكم إله واحد . ومع أن السبب خاص فالخطاب عام لكل من يصلح للخطاب .
وفي الحديث( 35 ) عن أسماء بنت يزيد بن السكن ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين : وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم . و . آلم( 1 ) الله لا إله إلا هو الحي القيوم . ( آل عمران : 1-2 ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.