لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ} (116)

السجود نوع من التواضع وإكبار القَدْر ، ولم تتقدم من آدم عليه السلام طاعة ولا عبادة فَخَلَقه الحقُّ بيده ، ورَفَعَ شأنهَ بعدما علَّمه ، وحُمِلَ إلى الجنة ، وأمَرَ الملائكةَ في كل سماءٍ أن يسجدوا له تكريماً له على الابتلاء ، واختباراً لهم . فسجدوا بأجمعهم ، وامتنع إبليسُ من بينهم ، فَلَقِيَ من الهوان من سبق له في حكم التقدير . والعَجَبُ ممن يخفى عليه أنَّ مثل هذا يجري من دون إرادة الحقِّ ومشيئته وهو عالِمٌ بأنه كذلك يجري ، واعتبروا الحكمةَ في أفعاله وأحكامه ، ويزعمون أنه علم ما سيكون من حال إبليس وذريته ، وكثرة مخالفات أولاد آدم ، وكيف أن الشيطان يوسوس لهم . . . ثم يقولون إن الحقَّ سبحانه أراد خلاف ما عَلِمَ ، وأجرى في سلطانه ما يكرهه وهو عالِمٌ ، وكان عالماً بما سيكون ! ثم خلق إبليس ومكَّنه من هذه المعاصي مع إرادته ألا يكون ذلك ! ويدَّعُون حُسْنَ ذلك في الفعل اعتباراً إنما هو الحكمة . . . فسبحانَ مَنْ أَعْمَى بصائِرَِهم ، وعَمَّى حقيقةَ التوحيد عليهم !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ} (116)

115

أبى : امتنع .

116- { وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى } .

تقدم الكلام على قصة سجود الملائكة لآدم في سورة البقرة ، وفي الأعراف وفي الحجر والكهف وسيأتي في آخر سورة ص .

وقد ذكر الموضوع مجملا ، فالسورة لبيان ألطاف الله وفضله .

ومعنى الآية :

واذكر أيها المخاطب ، وقت أن قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم ؛ سجود تكريم لا سجود عبادة ؛ فامتثلوا لأمرنا ؛ إلا إبليس فإنه أبى السجود لآدم ، تكبرا وغرورا وحسدا على هذا التكريم لآدم .

وكان إبليس مقيما مع الملائكة فحُسب منهم مع أنه غير داخل فيهم بل هو جنيّ بدليل قوله تعالى : { إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربّه . . . } . ( الكهف : 50 )

قال الزمخشري :

فإن قلت : كيف صح استثناؤه وهو جني من الملائكة ؛ قلت : عمل على حكم التغليب ، في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، فأخرج الاستثناء على ذلك ، كقولك : خرجوا إلا فلانة لامرأة بين الرجال19 .

ومعنى : { إلا إبليس أبى } . أي : امتنع واستكبر .