لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} (5)

استواء عَرْشِه في السماءِ معلوم ، وعَرْشه في الأرض قلوبُ أهل التوحيد .

قال تعالى : { وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ } [ الحاقة :17 ] وعرش القلوب : قال تعالى : { وَحَمَلْنَاهُمْ فِى البَرِّ وَالبَحْرِ } [ الإسراء :70 ] أمَّا عرش السماء فالرحمن عليه استوى ، وعرشُ القلوبِ الرحمنُ عليه استولى . عرشُ السماءِ قِبْلَهُ دعاءِ الخَلْق ، وعرشُ القلبِ مَحَلٌّ نَظَرِ الحق . . . . . فشتَّان بين عرشٍ وعرش !

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ} (5)

المفردات :

العرش : سرير الملك ، ويراد به في لسان الشرع : مركز تدبير العالم .

استوى : استولى عليه .

قال الشاعر :

استوى بشر على العراق *** من غير سيف ودم مهراق

التفسير :

5- { الرحمن على العرش استوى } .

الله سبحانه هو المهيمن على الكون كله ، والمبدع لنظامه ، والاستواء على العرش كفاية عن غاية السيطرة والاستعلاء ، والإمساك بنظام الكون . وقد ذكر العرش في القرآن الكريم في إحدى وعشرين آية ، وقد ذهب سلف الأمة ، ومنهم الأئمة الأربعة ، إلى أن هذه الآية صفة لله تعالى بلا كيف ولا انحصار ولا تشبيه ولا تمثيل ؛ لاستحالة اتصافه تعالى بصفات المحدثين ، ولوجوب تنزيهه تعالى عما لا يليق به { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } . ( الشورى : 11 ) . وأنه يجب الإيمان بهذه الآيات كما وردت وتفويض العلم بحقيقتها إليه تعالى .

أما الخلف فقد أولوا هذه الآية بمعان تليق بذات الله تعالى . فقالوا : { الرحمن على العرش استوى } .

أي : استولى وسيطر وهيمن وأبدع ونظم ملك هذا الكون بلا خلل ولا اضطراب .