لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

أَهمُّ الأشياء - على مَنْ عرَفه - مغفرتُه لخطاياه ؛ فهذا آدمُ - عليه السلام - لما استكشف من حاله ، وحلَّ به ما حلَّ قال : { رَبِّ إِنّى ظَلَمْتُ نَفْسِى } [ القصص :16 ] وقال لنبينا - صلى الله عليه وسلم - { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ } [ غافر :55 ] . وقال صلى الله عليه وسلم : " إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله في اليوم سبعين مرة " ومَنَّ عليه بقوله : { لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ } [ الفتح :200 ] .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ} (73)

65

73-{ إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى } .

جمع فرعون السحرة بالقوة والإكراه ، وبالترغيب والترهيب .

روي الحسن : أن السحرة الذين حشدوا من المدائن ليعارضوا موسى ؛ أحضروا مكرهين ، وأكرهوا على إظهار السحر ، وروي : أن رؤساء السحرة كانوا ( 72 ) اثنان منهم من القبط ، والباقون من بني إسرائيل ، وردت هذه الرواية في تفسير المراغي ، لكنها لا تثبت أمام النقد العلمي .

والأرجح منها ما ورد في مختصر تفسير ابن كثير ، وهو ما رواه ابن أبي حاتم : عن ابن عباس في قوله تعالى : { وما أكرهتنا عليه من السحر } . قال : أخذ فرعون أربعين غلاما م بني إسرائيل ، فأمر أن يعلموا السحر بالفرماء ، 13 وقال : علموهم تعليما لا يعلمه أحد في الأرض ، قال ابن عباس فهم الذين آمنوا بموسى وهم الذين قالوا : { آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر } .

ولعل الإيمان الحقيقي بدأ في قلوب مجموعة من السحرة ؛ ثم انضم إليهم الباقون ؛ خصوصا بعد مشاهدة المعجزات الباهرة لموسى وهارون .

{ والله خير وأبقى } .

أي : إن الله خير لنا منك وأفضل ، وعذابه ونعيمه أبقى وأدوم .

وقد اختلف المفسرون : هل فعل فرعون بهم ما توعدهم به أو لم يفعله بهم .

رجح ابن كثير أن فرعون فعل ذلك ، ونفّذه بالسحرة ؛ ليكونوا نماذج في التضحية ؛ كما قال ابن عباس وغيره من السلف : أصبحوا سحرة وأمسوا شهداء بررة .

وقال الشيخ الشنقيطي في تفسير أضوء البيان ما يأتي :

قال قوم : قتلهم وصلبهم ، وقوم أنكروا ذلك ، وأظهرهما عندي أنه لم يقتلهم ، وأن الله عصمهم منه لأجل إيمانهم الراسخ بالله تعالى ؛ لأن الله قال لموسى وهارون : { أنتما ومن اتبعكما الغالبون } . ( القصص : 35 ) .