لما عجزوا عن معارضته أخذوا يعيبونه بكونه بَشَراً من جنسهم يمْشي في الأسواق ، ويأكل الطعام ، وعابوه بالفقر وقالوا : هَلاَّ نَزَّلَ عليه الملائكةَ فَيُرَوْنَ عياناً ؟ وهلاَّ جعل له الكنوزَ فاستكثر مالاً ؟ وهلاَّ خُصَّ بآياتٍ - اقترحوها - فَتَقْطَعَ العُذْرَ وتُزِيلَ عنَّا إشكالاً ؟ ! وما هذا الرجلُ إلا بشرٌ تعتريه مِنْ دواعي الشهوات ما يعتري غيره ! فأيُّ خصوصيةٍ له حتى تلْزَمَنا متابَعَتهُ ولن يُظْهِرَ لنا حجةً ؟ فأجاب الله عنهم وقال : إنَّ الحقَّ قادرٌ على تمليكك ما قالوا وأضعافَ ذلك ، وفي قدرته إظهارُ ما اقترحوه وأضعافُ ذلك ، ولكن ليس لهم هذا التخير بعدما أزيح العذرُ بإظهار معجزة واحدة ، واقترح ما يَهْوَوْنَ تحكُّمٌ على التقدير ، وليس لهم ذلك . ثم أخبر أنه لو أظهر تفصيل ما قالوه وأضعافَه لم يؤمنوا ؛ لأن حُكْمَ الله بالشقاوة سابق لهم .
أو يلقى إليه كنز : أي : من السماء فينفق منه ، ولا يحتاج معه إلى الضرب في الأسواق .
جنة يأكل منها : بستان فيه ما يغنيه من أنواع الحبوب والثمار .
رجلا مسحورا : أي : سحر فاختل عقله .
8 – { أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا } .
أي : إذا لم ينزل معه ملك يؤازره ويصدقه ، فلا أقل من أن ينزل عليه مال يكتنزه ، ليستظهر به ، وترتفع حاجته عن اكتساب قوته والسعي في الأسواق ، فإذا لم يكن هذا ولا ذاك ، فلا أقل من أن يكون له بستان يتعيش من ريعه ، مثل مياسير قريش ، متميزا عن عامتهم ، ثم قال مشركو مكة : إن محمدا قد غلب على عقله ، أو أصابه مس من الجنون ، فصار يختلق كلام القرآن ثم يزعم أنه وحي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.