قوله : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا } : أوقعوا على الجماداتِ تسمياتٍ ، وانخرطوا في سلك التوهم ، وركنوا إلى مغاليط الحسبان ، فَضَلُّوا عن الحقيقة .
{ وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللهُ } ، أي ما يدعون إلا إبليس الذي أبعده الحقُّ عن رحمته ، وأسحقه بِبُعده ، وما إبليس إلا مُقَلَّبٌ في القبضة على ما يريده المنشئ ، ولو كان به ذرة من الإثبات لكان به شريكاً في الإلهية . كلاَّ ، إنما يُجرِي الحقُّ - سبحانه - على الخلْقِ أحوالاً ، ويخلق عقيب وساوسه للخلق ضلالاً ، فهو الهادي والمُضِل ، وهو - سبحانه - المُصَرِّفُ للكل ، فيخلق ( . . . . ) في قلوبهم عُقَيْبَ وساوسه إليهم طول الآمال ، ويُحَسِّن في أعينهم قبيح الأعمال ، ثم لا يجعل لأمانيِّهم تحقيقاً ، ولا يعقب لما أمَّلُوه تصديقاً ، فهو تعالى مُوجِد تلك الآثار جملةً ، ويضيفها إلى الشيطان مرةً ، وإلى الكافر مرة ، وهذا معنى قوله : { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } . . . الآية ومعنى قوله تعالى : { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ } .
لأتخذن : الاتخاذ : أخذ الشيء على وجه الاختصاص .
نصيبا مفروضا : حظا مقسوما . وسيأتي بيانه في الشرح .
118- لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا .
-لَّعَنَهُ اللّهُ . طرده وأبعده عن رحمته ؛ لتمرده واستكباره عن طاعة ربه ، وعدم سجوده لآدم ، فأخرجه الله من الجنة مذموما مدحورا مطرودا من رحمة الله في عاجله وآجله .
وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . أي : بعد أن لعنه الله وطرده من جواره ، قال يخاطب الله تعالى : لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . يريد توكيد استيلائه- بالوسوسة- على إرادة أبناء آدم عدوه ؛ حتى يسخرها في سبيل الغواية والفساد عقيدة وعملا حتى كأنهم نصيب مفروض مقطوع له .
قال الزجاج : الفرض في اللغة : القطع ، والفرض فيما ألزمه الله العباد جعله حتما عليهم قاطعا .
وقال مقاتل : النصيب المفروض : أن من كل ألف إنسان واحد في الجنة وسائرهم في النار ، وفي تفسير القرطبي 5/388 قلت : وهذا صحيح معنى ، يعضده قوله تعالى لآدم يوم القيامة : " ابعث بعث النار ، فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " {[103]} أخرجه مسلم ، وبعث النار : هو نصيب الشيطان .
وفي تفسير ابن كثير : وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا . أي : معينا مقدرا معلوما . قال : قتادة : ومن كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة {[104]} .
وقال ابن قتيبة : أي : حظا أفترضه لنفسي منهم فأضلهم {[105]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.