قوله جلّ ذكره : { وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } .
قابله بالعناد ، وتأوَّله عَلَى ما يقع له من وجوه المراد مِنْ دون تصحيح بإسناد . . . فهؤلاء { لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } : مُذِلٌّ .
وقد يُكاشَفُ العبدُ من بواطن القلب بتعريفاتٍ لا يتداخله فيها ريبٌ ، ولا يتخالجه منها شكٌّ فيما هو به من حاله . . . فإذا استهان بها وقع في ذُلِّ الحجبة وهون الفرقة .
ثم بين - سبحانه - صفة أخرى من صفات هذا الأفاك الأثيم فقال : { وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتخذها هُزُواً } .
أي : وإذا بلغ هذا الإِنسان شيء من آياتنا الدالة على وحدانيتنا وقدرتنا ، بادر إلى الاستهزاء بها والسخرية منها ، ولم يكتف بالاستهزاء بما سمعه ، بل استهزأ بالآيات كلها لرسوخه في الكفر والجحود .
والتعبير بقوله : { وَإِذَا عَلِمَ } زيادة فى تحقيره وتجهيله ، لأن اتخاذه الآيات هزوا بعد علمه بمصدرها ، يدل على إيغاله في العناد والضلال .
وقوله : { أولئك لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ } بيان لسوء عاقبته . أي : أولئك الذين يفعلون ذلك لهم في الآخرة عذاب يهينهم ويذلهم ، ويجعلهم محل سخرية العقلاء واحتقارهم .
قوله : { وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا } إذا علم هذا الكذاب المستكبر الفاجر شيئا من آيات القرآن أخذ يسخر منها ويستهزئ بها ، ، كما قال أبو جهل عن شجرة الزقوم ، إذ دعا بتمر وزبد فقال : تزقموا من هذا ، ما يعدكم محمد إلا شهدا . وهذا من تماديه في التهكم والاستسخار .
قوله : { أولئك لهم عذاب مهين } أولئك المجرمون العتاة صائرون إلى شديد الذل والهوان والخزي .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.