لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا} (15)

قوله جل ذكره : { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا } .

أي : أن الله لا يخاف عاقبة ما فَعَلَ بهم من العقوبة .

ويقال : قد أفلح مَنْ دَاوَمَ على العبادة ، وخابَ مَنْ قصَّرَ فيها .

وفائدة السورة : أنه أفلح مَنْ طَهَّرَ نَفْسَه عن الذنوب والعيوبِ ، ثم عن الأطماع في الأعواض والأغراض ، ثم أبْعَدَ نَفْسَه عن الاعتراض على الأقسام ، وعن ارتكاب الحرام . وقد خابَ من خانَ نَفْسَه ، وأهملها عن المراعاة ، ودَنَّسَهَا بالمخالفات ، فلم يرضَ بعَدَم المعاني حتى ضمَّ إلى فَقْرِها منها الدعاوى المظلمة . . فغرقت في بحرِ الشقاء سفينَتُه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَا يَخَافُ عُقۡبَٰهَا} (15)

والضمير فى قوله - سبحانه - : { وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا } يعود إلى الله - تعالى - أى : ولا يخاف الله - تعالى -عاقبة ما فعله بهؤلاء الطغاة الأشقياء ، لأن الذى يخاف إنما هو المخلوق .

أما الخالق لكل شئ ، فإنه - تعالى - لا يخاف أحدا ، لأنه لا يسأل عما يفعل ، ولأنه - تعالى - هو العادل فى أحكامه ، والضمير فى عقباها ، يعود إلى الفعلة أو إلى الدمدمة .

ومنهم من جعل الضمير فى " يخاف " يعود إلى أشقاها ، أى : أن هذا الشقى قد أسرع إلى عقر الناقة دون أن يخشى سوء عاقبة فعله ، لطغيانه وجهله .

نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا من عباده الصالحين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .