وأمام هذه النفس العارية من كل رداء ، المكشوفة من كل ستار ، يسألهم : فماذا أنتم إذن صانعون إن كان هذا الذي تكذبون به ، من عند الله ، وكان هذا الوعيد حقاً ؛ وكنتم تعرضون أنفسكم لعاقبة التكذيب والشقاق :
( قل : أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به ? من أضل ممن هو في شقاق بعيد ? ) . .
إنه احتمال يستحق الاحتياط . فماذا أخذوا لأنفسهم من وسائل الاحتياط ? !
{ قُلْ أرأيتم } الخ رجوع لإلزام الطاعنين والملحدين وختم للسورة بما يلتفت لفت بدئها وهو من الكلام المنصف وفيه حث على التأمل واستدراج للإقرار مع ما فيه من سحر البيان وحديث الساعة وقع في البين تتميماً للوعيد وتنبيهاً على ما هم فيه من الضلال البعيد كذا قيل ، وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط الكلام في ذلك ، ومعنى { أرأيتم } أخبروني { إِن كَانَ } أي القرآن { مِنْ عِندِ الله ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ } مع تعاضد موجبات الايمان به ، و { ثُمَّ } كما قال النيسابوري للتراخي الرتبي { مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ } أي خلاف { بَعِيدٍ } غاية البعد عن الحق ، والمراد ممن هو في شقاق المخاطبون ، ووضع الظاهر موضع ضميرهم شرحاً لحالهم بالصلة وتعليلاً لمزيد ضلالهم ، وجملة { مَنْ أَضَلَّ } على ما قال ابن الشيخ سادة مسد مفعولي { رأيتم } وفي «البحر » المفعول الأول محذوف تقديره أرأيتم أنفسكم والثاني هو جملة الاستفهام ، وأياً ما كان فجواب الشرط محذوف ، قال النيسابوري : تقديره مثلاً فمن أضل منكم ، وقيل : إن كان من عند الله ثم كفرتم به فأخبروني من أضل منكم ، ولعله الأظهر .
{ قل أرأيتم إن كان من عند الله } : أي أخبروني إن كان القرآن من عند الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
{ ثم كفرتم به } : أي ثم كفرتم به بعد العلم أنه من عند الله .
{ من أضل ممن هو في شقاق بعيد } : أي من يكون أضل منكم وأنتم في شقاق بعيد ؟ لا أحد .
يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقول للمكذبين بالوحي الإِلهي الذي يمثله القرآن الكريم حيث قالوا فيه شعر وسحر وأساطير الأولين يأمره أن يقول لهم مستفهما لهم أرأيتم أي أخبروني إن كان أي القرآن الذي كذبتم به من عند الله وكفرتم به أي كذبتم ؟ من يكون أضل منكم وأنتم تعيشون في شقاق بعيد اللهم لا أحد يكون أضل منكم عن طريق الهدى إذا فلم لا تثوبون إلى رشدكم وتؤمنون بآيات ربكم فتكملوا عليها واستعدوا .
- التنديد بالكفر بالقرآن والتكذيب بما جاء فيه من الهدى والنور .
- لا أضل ممن يكذب بالقرآن لأنه يعيش في خلاف وشقاق لا أبعد منه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.