( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ) . .
أي لأسمع قلوبهم وشرحها لما تسمعه آذانهم . . ولكنه - سبحانه - لم يعلم فيهم خيرا ولا رغبة في الهدى فقد أفسدوا استعداداتهم الفطرية للتلقي والاستجابة ؛ فلم يفتح الله عليهم ما أغلقوا هم من قلوبهم ، وما أفسدوا هم من فطرتهم . ولو جعلهم الله يدركون بعقولهم حقيقة ما يدعون إليه ، ما فتحوا قلوبهم له ولا استجابوا لما فهموا . . ( ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون ) . . .
لأن العقل قد يدرك ، ولكن القلب المطموس لا يستجيب . فحتى لو أسمعهم الله سماع الفهم لتولوا هم عن الاستجابة . والاستجابة هي السماع الصحيح . وكم من ناس تفهم عقولهم ولكن قلوبهم مطموسة لا تستجيب !
قوله : { ولو علم الله فلهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } ذلك إخبار من الله أن هؤلاء الظالمين المضلين لا خير فيهم ، فإنهم الختم الذي غشي قلوبهم صاروا غير مستعدين لاستقبال الحق والهداية والاستماع لآيات الله في تدبر وادكار . ولو كان الله يعلم أنهم يصلحون بما يأتيهم من الحجج والآيات لأسمعهم سماع تفهم وقبول . ولو أن الله أسمعهم ما انتفعوا بما سهوا . وهو قوله : { لتولوا وهم معرضون } أي لأدبروا معاندين جاحدين مستكبرين عن الحق بهد ما ظهر لهم واضحا بلجا . وقيل : كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : احي لنا قصيا ؛ فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك . فقال له هز وجل : { ولو أسمعهم } أي كلام قصي { لتولوا وهم معرضون } {[1644]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.