في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ} (23)

20

( ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم ) . .

أي لأسمع قلوبهم وشرحها لما تسمعه آذانهم . . ولكنه - سبحانه - لم يعلم فيهم خيرا ولا رغبة في الهدى فقد أفسدوا استعداداتهم الفطرية للتلقي والاستجابة ؛ فلم يفتح الله عليهم ما أغلقوا هم من قلوبهم ، وما أفسدوا هم من فطرتهم . ولو جعلهم الله يدركون بعقولهم حقيقة ما يدعون إليه ، ما فتحوا قلوبهم له ولا استجابوا لما فهموا . . ( ولو اسمعهم لتولوا وهم معرضون ) . . .

لأن العقل قد يدرك ، ولكن القلب المطموس لا يستجيب . فحتى لو أسمعهم الله سماع الفهم لتولوا هم عن الاستجابة . والاستجابة هي السماع الصحيح . وكم من ناس تفهم عقولهم ولكن قلوبهم مطموسة لا تستجيب !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ} (23)

قوله : { ولو علم الله فلهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون } ذلك إخبار من الله أن هؤلاء الظالمين المضلين لا خير فيهم ، فإنهم الختم الذي غشي قلوبهم صاروا غير مستعدين لاستقبال الحق والهداية والاستماع لآيات الله في تدبر وادكار . ولو كان الله يعلم أنهم يصلحون بما يأتيهم من الحجج والآيات لأسمعهم سماع تفهم وقبول . ولو أن الله أسمعهم ما انتفعوا بما سهوا . وهو قوله : { لتولوا وهم معرضون } أي لأدبروا معاندين جاحدين مستكبرين عن الحق بهد ما ظهر لهم واضحا بلجا . وقيل : كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم : احي لنا قصيا ؛ فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك . فقال له هز وجل : { ولو أسمعهم } أي كلام قصي { لتولوا وهم معرضون } {[1644]} .


[1644]:تفسير البغوي جـ 2 ص 240 والنبيان جـ 5 ص 98، 99 والبحر المحيط جـ 4 ص 480.