في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (20)

وينتهي هذا المعنى بتقرير فضل المؤمنين المهاجرين المجاهدين ، وما ينتظرهم من رحمة ورضوان ، ومن نعيم مقيم وأجر عظيم :

( الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله ، وأولئك هم الفائزون . يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم ، خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم ) . .

وأفعل التفضيل هنا في قوله : ( أعظم درجة عند الله ) ليس على وجهه ، فهو لا يعني أن للآخرين درجة أقل ، إنما هو التفضيل المطلق . فالآخرون ( حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) فلا مفاضلة بينهم وبين المؤمنين المهاجرين المجاهدين في درجة ولا في نعيم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ} (20)

قوله : { الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله } يفرق الله بين طائفتين ، إحداهما ، طائفة المؤمنين الذين آمنوا بوحدانية الله وخلعوا عن أنفسهم لوثة الجاهلية والوثنية ثم هاجروا بدينيهم تاركين وراءهم ديارهم وأهليهم ، قاصدين أرضا من بلاد الله يعبدون الله فيها آمنين ؛ ويدعون الناس إلى عبادة الله وحده مطمئنين كيما يكف الناس عن الوثنية والضلال والشرك . وبادروا أيضا بالجهاد في سبيل الله لإعزاز الحق وإعلاء كلمة الإسلام بأموالهم وأنفسهم ، وذلك أقصى غايات السخاء والجود . فلا ريب أن هذه الطائفة خير وأفضل من الطائفة الأخرى ، طائفة المشركين الذين يفاخرون بسقاية الحاج وسدانة البيت وهم متشبثون بالأصنام حيث السفاهة والعمه وهوان الحلوم لا جرم أن الأولين أعظم درجة ( منزلة ) من سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام وهم مشركون . فكان الأولون هم الفائزين برضوان الله والجنة ، الناجين من عذاب الله وغضبه .