في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

73

( وقلنا من بعده لبني إسرائيل : اسكنوا الأرض . فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) . .

وهكذا كانت عاقبة التكذيب بالآيات . وهكذا أورث الله الأرض للذين كانوا يستضعفون ، موكولين فيها إلى أعمالهم وسلوكهم - وقد عرفنا كيف كان مصيرهم في أول السورة - أما هنا فهو يكلهم هم وأعداءهم إلى جزاء الآخرة ، )فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

قوله تعالى : { وقلنا من بعده } أي : من بعد هلاك فرعون ، { لبني إسرائيلاسكنوا الأرض } يعني : أرض مصر والشام ، { فإذا جاء وعد الآخرة } يعني : يوم القيامة ، { جئنا بكم لفيفاً } أي : جميعاً إلى موقف القيامة . واللفيف : الجمع الكثير : إذا كانوا مختلطين من كل نوع ، يقال : لفت الجيوش إذا اختلطوا ، وجمع القيامة كذلك ، فيهم المؤمن والكافر ، والبر والفاجر . وقال الكلبي : فإذا جاء وعد الآخرة يعني : مجيء عيسى من السماء جئنا بكم لفيفاً أي : النزاع من كل قوم ، من هاهنا ومن هاهنا لفوا جميعاً .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ ٱسۡكُنُواْ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ ٱلۡأٓخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِيفٗا} (104)

ولما كان هذا القول غير مستغرق لزمان البعد ، أثبت الجار فقال تعالى : { من بعده } أي الإغراق { لبني إسراءيل } الذين كانوا تحت يده أذل من العبيد لتقواهم وإحسانهم : { اسكنوا الأرض } أي مطلق الأرض إشارة إلى أن فرعون كان يريد محوهم عن الأرض أو إلى أن سكناهم مع وجوده كانت عدماً ، لما بهم من الذل - والأرض التي أراد أن يستفزهم منها ، وهي أرض مصر ، أي صيروا بحيث تسكنونها لا يد لأحد عليكم ، ولا مانع لكم مما تريدون منها ، كما كان فرعون وجنوده إذا شئتم مملكين فيها بعد أن كنتم عبيداً تسامون سوء العذاب { فإذا جاء } أي مجيئاً محققاً { وعد الآخرة } أي القيامة بعد أن سكنتم الأرض أحياء ودفنتم فيها أمواتاً { جئنا } أي بما لنا من العظمة { بكم } منها { لفيفاً * } أي بعثناكم وإياهم مختلطين ، لا حكم لأحد على آخر ، ولا دفع لأحد عن آخر على غير الحالة التي كانت في الدنيا ، ثم ميزنا بعضكم عن بعض ، ونعمنا الطيب منكم بإهانة الخبيث ، أن يسأل بنو إسرائيل الذين يقبل هؤلاء المشركون الجهلة كلامهم ويستنصحونهم في أمورهم - عن هذا الذي تلوناه عليك يخبروا به كما أخبرناك ، فيثبت حينئذ عندهم أمر الآخرة ، وإلا كان قبولهم لبعض كلامهم دون بعض بغير دليل تحكماً وترجيحاً من غير مرجح .