قوله جلّ ذكره : { إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } .
يغشاها ما يغشاها من الملائكة ما الله أعلمُ به .
وفي خبر : " يغشاها رفرف طير خُضْرٍ " .
ويقال : يغشاها فَرَاشٌ من ذَهَبٍ .
ويقال : أُعْطِيَ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عندها خواتيم البقرة . وغُفِرَ لمن مات من أُمَّتِه لا يشرك بالله شيئاً .
16-{ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى } .
أي : تلك السدرة التي يحيط بها من الخلائق الدالة على عظمة الله وجلاله ما يحيط ، مما لا يحصره وصف ولا عدّ ، وهذا في رأي الأكثرين يشعر بالتعظيم والتكثير .
وقيل : غشيتها الملائكة لتنظر على النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج ، وقيل : تغشاها أنوار الله ، فما تستطيع العين أن تنظر إليها ، أو تنعتها من حسنها .
قوله تعالى : { إذ يغشى السدرة ما يغشى } قال ابن مسعود : فراش من ذهب . وروينا في حديث المعراج عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثم عرج بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة ، وإذا ثمرها كالقلال ، قال : فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، وأوحى إلي ما أوحي ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة " . وقال مقاتل : يغشاها الملائكة أمثال الغربان وقال السدي : من الطيور . وروي عن أبي العالية عن أبي هريرة رضي الله عنه أو غيره قال : غشيها نور الخلائق وغشيتها الملائكة من حب الله أمثال الغربان ، حين يقعن على الشجرة . قال : فكلمه عند ذلك ، فقال له : سل . وعن الحسن قال : غشيتها نور رب العزة فاستنارت . ويروى في الحديث : رأيت على كل ورقة منها ملكاً قائماً يسبح الله تعالى .
ثم نوه - سبحانه - بما يحيط بذلك المكان من جلال وجمال لا تحيط العبارة بوصفه فقال : { إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى } .
والظرف " إذ " . فى موضع الحال من " سدرة المنتهى " ، لقصد الإشادة بما أحاط بذلك المكان من شرف وبهاء .
. . أو هو متعلق بقوله : { رَآهُ } .
أى : ولقد رأى محمد - صلى الله عليه وسلم - جبريل - عليه السلام - على هيئته التى خلقه الله عليها مرة أخرى ، عند ذلك المكان الجليل المسمى بسدرة المنتهى ، حالة كون هذا المكان ينزل به ما ينزل ، ويغشاه ما يغشاه من الفيوضات الربانية ، والأنوار القدسية ، والخيرات التى لا يحيط بها الوصف . . .
فهذا الإبهام فى قوله { مَا يغشى } المقصود به التهويل والتعظيم والتكثير ، لما يغشى هذا المكان من خيرات وبركات . .