( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ) . .
انتهت قصة ميلاد عيسى بكشف ما في أسطورة الولد من نكارة وكذب وضلال ؛ وهي التي يستند إليها بعض أهل الكتاب في عقائدهم الفاسدة . وتليها في السورة حلقة من قصة إبراهيم تكشف عما في عقيدة الشرك من نكارة وكذب وضلال كذلك . وإبراهيم هو الذي ينتسب إليه العرب . ويقول المشركون : إنهم سدنة البيت الذي بناه هو وإسماعيل .
وتبدو في هذه الحلقة شخصية إبراهيم الرضي الحليم . . تبدو وداعته وحلمه في ألفاظه وتعبيراته التي يحكي القرآن الكريم ترجمتها بالعربية ، وفي تصرفاته ومواجهته للجهالة من أبيه . كما تتجلى رحمة الله به وتعويضه عن أبيه وأهله المشركين ذرية صالحة تنسل أمة كبيرة ، فيها الأنبياء وفيها الصالحون . وقد خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ينحرفون عن الصراط الذي سنه لهم أبوهم إبراهيم . هم هؤلاء المشركون . .
ويصف الله إبراهيم بأنه كان صديقا نبيا . ولفظة صديق تحتمل معنى أنه كثير الصدق وأنه كثير التصديق . وكلتاهما تناسب شخصية إبراهيم :
ولما ذم الضالين في أمر المسيح ، وعلق تهديدهم بوصف دخل فيه مشركو العرب ، فأنذرهم بصريح تكذيبهم بالبعث ، وغيرهم بأنهم لسوء{[48222]} أعمالهم كالمكذبين به ، وختم ذلك بأنه الوارث وأن الرجوع إليه ، ودخل في ذلك الإرث بغلبة أنبيائه وأتباعهم على أكثر أهل الأرض برجوع أهل الأديان {[48223]}الباطلة إليهم{[48224]} حتى يعم ذلك جميع أهل الأرض في زمن عيسى عليه الصلاة والسلام{[48225]} ، وكان إبراهيم عليه السلام لكثرة أولاده من العرب والروم وأهل الكتابين وارثاً لأكثر{[48226]} الأرض ، وكان مثل زكريا في هبة الولد على كبر سنه وعقم زوجه ، أتبع ذلك قوله : { واذكر } {[48227]}أي يا محمد{[48228]} ! { في الكتاب } {[48229]}أي الذي أنزل عليك و{[48230]}تبلغه للناس وتعلمهم أن هذه{[48231]} القصة من القرآن { إبراهيم } أعظم آبائكم الذي نهى أباه عن الشرك يا من يكفرون تقليداً للآباء ! ثم علل تشريفه بذكره له على سبيل التأكيد المعنوي بالاعتراض بين البدل والمبدل منه ، واللفظي ب " إن " بقوله منبهاً على أن مخالفتهم له بالشرك والاستقسام بالأزلام ونحو ذلك تكذيب بأوصافه الحسنة{[48232]} : { إنه كان } أي جبلة وطبعاً{[48233]} { صديقاً } أي بليغ الصدق {[48234]}في نفسه في أقواله وأفعاله{[48235]} ، والتصديق بكل ما يأتيه مما{[48236]} هو أهل لأن يصدق لأنه{[48237]} مجبول{[48238]} على ذلك ولا يكون كذلك إلا وهو عامل به حق العمل فهو أبلغ من المخلص{[48239]} { نبياً * } أي يخبره الله بالأخبار العظيمة جداً التي يرتفع بها في الدارين{[48240]} وهو أعظم الأنبياء بعد محمد - على جميعهم أفضل الصلاة والسلام{[48241]} كما رواه الحافظ أبو البزار بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه {[48242]}وأكده وكذا أكد فيما بعده{[48243]} من الأنبياء عليهم السلام وإن كانوا مقرين بنبواتهم تنزيلاً لهم منزلة المنكر ، لجريهم في إنكارهم نبوة البشر على غير مقتضى علمهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.