في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

99

وهو اعتراف تتجلى فيه المرارة والشقوة . . ولكن كأنما هم قد تجاوزوا حدهم وأساءوا أدبهم ، فلم يكن مأذونا لهم في غير الإجابة على قدر السؤال . بل لعله كان سؤالا للتبكيت لا يطلب عليه منهم جواب . فهم يزجرون زجرا عنيفا قاسيا :

قال : اخسأوا فيها ولا تكلمون . .

اخرسوا واسكتوا سكوت الأذلاء المهنين ، فإنكم لتستحقون ما أنتم فيه من العذاب الأليم والشقاء المهين :

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

فاستؤنف جوابهم بأن { قال } لهم كما يقال للكلب : { اخسئوا } أي انزجروا زجر الكلب وانطردوا عن مخاطبتي ساكتين سكوت هوان { فيها } أي النار { ولا تكلمون* } أصلاً ، فإنكم لستم أهلاً لمخاطبتي ، لأنكم لم تزالوا متصفين بالظلم ، ومنه سؤالكم هذا المفهم لأن اتصافكم به لا يكون إلا على تقدير عودكم بعد إخراجكم .