في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ} (51)

41

( ذلك بما قدمت أيديكم ) . .

وأنتم إنما تلاقون جزاء عادلاً ، تستحقونه بما قدمت أيديكم :

( وأن الله ليس بظلام للعبيد ) . .

وهذا النص - بما يعرضه من مشهد " عذاب الحريق " - يثير في النفس سؤالا : ترى هذا تهديد من الملائكة للذين كفروا بعذاب المستقبل المقرر لهم - كأنه واقع بهم - بعد البعث والحساب ? أم أنهم يلاقون عذاب الحريق بمجرد توفيهم ? . .

وكلاهما جائز ، لا يمنع مانع من فهمه من النص القرآني . . ولا نحب أن نزيد شيئاً على هذا التقرير . . فهو أمر من أمور الغيب الذي استأثر الله بعلمه ؛ وليس علينا فيه إلا اليقين بوقوعه . وهو واقع ماله من دافع . أما موعده فعلم ذلك عند علام الغيوب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّـٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ} (51)

ولما عذبوهم قولاً وفعلاً ، عللوا لهم ذلك بقولهم{[35130]} زيادة في تأسيفهم : { ذلك } أي هذا الفعل العظيم الذي يفعله{[35131]} بكم من العذاب الأليم { بما قدمت أيديكم } أي من الجراءة على الله { وأن } أي وبسبب أن له أن يفعل ذلك وإن لم تقدموا شيئاً فإن { الله } أي{[35132]} الذي له صفات الكمال { ليس بظلام } أي بذي ظلم { للعبيد* } فإن ملكه لهم تام . والمالك التام المُلك على ما يملكه المِلك الذي لا شيء يخرج عن دائرة ملكه ، وهو{[35133]} الذي جبلكم هذه الجبلة الشريرة التي تأثرت عنها هذه الأفعال القبيحة ، وهو لا يُسأل عما يفعل ، من الذي يسأله ! ويجوز أن يكون المعنى : وليس بذي ظلم لأنه لا يترك الظالم يبغي على المظلوم من غير جزاء لكم على ظلمكم لأهل طاعته ، وسيأتي في " فصلت " حكمة التعبير بصيغة تحتمل المبالغة{[35134]} .


[35130]:من ظ، وفي الأصل: قوله.
[35131]:في ظ: نفعله.
[35132]:سقط من ظ.
[35133]:من ظ، وفي الأصل: هذا.
[35134]:زيد من ظ.