في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (55)

54

وصرح في عبارته الثانية بطبيعة تلك الفاحشة . ومجرد الكشف عنها يكفي لإبراز شذوذها وغرابتها لمألوف البشرية ، ولمألوف الفطرة جميعا . ثم دمغهم بالجهل بمعنييه : الجهل بمعنى فقدان العلم . والجهل بمعنى السفه والحمق . وكلا المعنيين متحقق في هذا الانحراف البغيض . فالذي لا يعرف منطق الفطرة يجهل كل شيء ، ولا يعلم شيئا أصلا . والذي يميل هذا الميل عن الفطرة سفيه أحمق معتد على جميع الحقوق !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (55)

شرح الكلمات :

{ قوم تجهلون } : أي قبح ما تأتون وما يترتب عليه من خزي وعذاب .

معنىالآية :

قوله { أئنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء } أي لا للعفة والإِحصان ولا للولد والإِنجاب بل لقضاء الشهوة البهيمية فشأنكم شأن البهائم لا غير . وفي نفس الوقت آذيتم نساءكم حيث تركتم إتيانهن فهضمتم حقوقهن . وقوله تعالى { بل أنتم قوم تجهلون } أي قال لهم لوط عليه السلام أي ما كان ذلك الشر والفساد منكم إلا لأنكم قوم سوء جهلة بما يجب عليكم لربكم من الإِيمان والطاعة وما يترتب على الكفر والعصيان من العقاب والعذاب .

/ذ55

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ} (55)

وقوله - سبحانه - : { أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرجال شَهْوَةً مِّن دُونِ النسآء . . . } تأكيد للإنكار السابق ، وتوضيح للفاحشة التى كانوا يأتونها .

والإتيان : كناية عن الاستمتاع والجماع ، مأخوذ من أتى المرأة إذا جامعها .

أى : أئنكم - أيها الممسوخون فى فطرتكم وطبائعكم - لتصبون شهوتكم التى ركبها الله - تعالى - فيكم فى الرجال دون النساء اللاتى جعلهن الله - تعالى - محل شهوتكم ومتعتكم .

قال الآلوسى : والجملة الكريمة تثنية للإنكارن وبيان لما يأتونه من الفاحشة بطريق التصريح بعد الإبهام وتحلية الجملة بحرفى التأكيد ، للإيذان بأن مضمونها مما لا يصدق وقوعه أحد ، لكمال شناعته ، وإيراد المفعول بعنوان الرجولية دون الذكورية ، لزيادة التقبيح والتوبيخ .

وقوله - تعالى - : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن الأسباب التى جعلتهم يرتكبون هذه القبائح ، وهى أنهم قوم دينهم الجهل والسفاهة والمجون وانطماس البصيرة .

وقد حكى القرآن أن لوطا قد قال لهم فى سورة الأعراف : { بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } وقال لهم فى سورة الشعراء : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ } وقال لهم هنا : { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } ومجموع الآيات يدل على أنهم كانوا مصابين بفساد العقل ، وانحراف الفطرة ، وتجاوز كل الحدود التى ترتضيها النفوس الكريمة .